المامقاني

295

غاية الآمال ( ط . ق )

به على تساوى اجزاء شخص واحد من صبرة مثلا بحسب القيمة وقال ( المصنف ) فيما سيأتي عن قريب مضافا إلى أنه يشكل اطراد التعريف بناء على هذا بأنه ان أريد تساوى الاجزاء من صنف واحد من حيث القيمة تساويا حقيقا فقلما يتفق ذلك في الصّنف الواحد من النّوع لان اشخاص ذلك الصّنف لا تكاد تتساوى في القيمة لتفاوتها بالخصوصيات الموجبة لزيادة الرّغبة ونقصانها كما لا يخفى وان أريد تقارب اجزاء ذلك الصّنف من حيث القيمة وان لم تتساو حقيقة تحقق ذلك في أكثر القيميات فان لنوع الجارية أصنافا متقاربة في الصّفات الموجبة لتساوي القيمة هذا وذلك لأن عدم تساوى اشخاص الصّنف لا يرد نقضا على اعتبار تساوى اجزاء الشخص الموجود الخارجي من النّوع بحسب القيمة لأن كلّ شخص من الصنف موجود خارجي من النّوع لا انه جزء منه وكذا في نوع الجارية فإن تقارب أصنافه في الصفات لا يرد نقضا على اعتبار تساوى اجزاء الشخص الخارجي وانما يرد نقضا لو كانت اجزاء جارية خاصة متساوية في القيمة فافهم ولا يخفى عليك بعد ما ذكر ( انتهى ) من مثلهما ثمّ ان مقتضى ظاهر لفظ التعريف المذكور كون الأقمشة الانكريزية الإفرنجية ( صح ) مثليه دون الكتب المطبوعة لتساوي أجزاء الأولى التي يصدق عليها اسم الحقيقة في القيمة دون الثانية ضرورة صدق اسم الكرباس مثلا على ذراع من الطَّول كصدقه على تمامه ومع ذلك أجزاؤه متساوية في القيمة فإن كل ذراع منه فرض كان مساويا للآخر في القيمة كما أن الغالب مساواة نفس كلّ طول أو طاقة فرض للآخر في المقدار والأوصاف بخلاف كتاب ( الروضة ) المطبوعة مثلا فإنه لا يصدق على جزء منه كتاب الرّوضة فعلى هذا لا يصدق على شخصين من مطبوع متحد في الصنف ما ذكر من التّعريف هذا وللمحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في معيار تمييز المثلي عن القيمي مسلك أخر وهو الرّجوع في المماثلة إلى العرف وظاهره بل صريحه ان كل شيء شخصيّ له مماثل عرفا فهو مثلي كما تقدم الإشارة إليه في ذيل كلامه المتقدّم نقله المصدر بقوله وبالجملة تحقيقه مشكل جدا وهو مبنى أحكام كثيرة والَّذي يقتضيه القواعد انه لفظ بنى عليه أحكام بالإجماع فإنك قد عرفت أنه قال في ذيل ذلك الكلام فكل شيء يكون له مثل في العرف و ( يقال ) له ان هذا مثل له عرفا فيؤخذ ذلك فان تعذر المثل أي لم يمكن أصلا فالقيمة للتعذّر ويؤيده انه على تقدير ثبوت كون المتلف مثليا مثل الحنطة لا يؤخذ بها كل حنطة بل مثل ما تلف عرفا وقيمة مثل سنّ الجمل بمثله من الجمل والا على بمثله لا بآخر وكذا في غيره فيمكن إرادة ذلك مع المساواة في القيمة فإذا كان ثوب مثل ثوب أخر في اللون والقماش وبقيمته يكون ذلك المثل وكذا الفرس العتيق خاص تحته خاص وقيمته متعيّنة يكون مثلها بمثلها وهكذا وعليه يحمل ما في الكتاب والسنة والإجماع انتهى ومعلوم ان قوله كلّ شيء ظاهر في الأشياء الشخصيّة وانّ الجمل والفرس العتيق من قبيل القيمي عندهم بحسب النّوع وقد حكم بأنه إذا وجد للمتلف منهما ما يساويه في أخص الأوصاف وفي القيمة كان هو الذي يلزم دفعه فحصل من ذلك الرّجوع إلى العرف في مماثله الأشخاص واعترض عليه في ( الجواهر ) بعد نقل حاصل ما ذكرناه من كلامه بان ذلك كله كما ترى مخالف للإجماع بقسميه بل ولما هو كضروري الفقه بين العامة والخاصة ثم أخذ هو ( رحمه الله ) مسلكا ثالثا وهو ان معيار كون الشيء مثليا هو أن يكون له مماثل في غالب ماله مدخل في مالية ذلك الشيء وحمل التعريف السابق وغيره من التعريفات عليه قال بعد هذا الاعتراض ما لفظه فيمكن ان ( يقال ) بملاحظة ذلك يعني الإجماع وملاحظة الأمر بالقيمة في الحيوانات والمنافع والسفرة الملتقطة في الطريق وكان فيها بيض ولحم وغيرهما وغير ذلك مما ورد فيه الأمر بالقيمة وله أمثال عرفية انه لا يراد المثل العرفي بل هو شيء فوق ذلك وهو المماثلة في غالب ماله مدخلية في مالية الشيء لا المماثلة من جميع كل وجه المتعذرة ولا مطلق المثل العرفي الذي يطلق مع وجود الشّبه في الجملة وهذا لا يكون إلا في الأشياء المتساوية المتقاربة في الصفات والمنافع والمعلوم ظاهرها وباطنها ومن هنا كان الحيوان قيميا باعتبار انه وان وجد له مثل عرفا لكن لم يعلم باطنه المختلف أشدّ اختلاف وكذا الثّوب بل والأرض الَّتي فيها قطع متجاورات والمنافع المختلفة كل اختلاف باعتبار الاستيفاء وفرض وجود المثل المنطبق على المعنى المصطلح في بعض الافراد لا يوافق اطراد قواعد الشّرع فلذا كان المدار على النّوع بل الصّنف ثم قال وبذلك يتضح لك المراد في تعريف ( المشهور ) كما في ( المسالك ) وغيرها للمثلي بأنه هو ما يتساوى قيمة اجزائه وزاد بعضهم التمثيل بالحنطة والشعير وغيرهما من الحبوب والادهان وما أشبه ذلك إلى أن قال وقد عرفت ان المراد بالمساواة في غالب ماله مدخلية في المالية وتفاوت افراد الحنطة وان كان معلوما إلا انّك قد عرفت المساواة في اشخاص الأصناف ولا يكفى الاتحاد في اسم النّوع المنافي لقاعدة لا ضرر ولا ضرار ولغيرهما ولعله أشار إلى ما ذكرنا الشّهيد ( قدس سره ) في ( الدروس ) بتعريفه المثلي بأنه المتساوي الاجزاء والمنفعة المتقارب الصفات بل هو في الحقيقة كشف لتعريف ( المشهور ) لا انه تعريف أخر وان توهمه غير واحد بل لعلَّه المراد من تعريفه له في غاية المراد بأنه ما يتساوى اجزاؤه في الحقيقة النوعيّة على معنى إرادة التساوي المزبور لا ان المراد به الاتحاد في اسم القليل والكثير منه كالماء والحنطة كي يرد عليه الانتقاض بالأرض واليه يرجع ما في ( التذكرة ) عن بعض من أنه ما لا يختلف اجزاء النّوع الواحد منه في القيمة وربما ( يقال ) في الجرم والقيمة ويقرب منه قول من قال إنه الَّذي يتشاكل في الخلقة ومعظم المنافع أو ما تتساوى أجزاؤه في القيمة والمنفعة وزاد بعض من حيث الذّات لا من حيث الصّفة بل لعله المراد أيضا من تعريفه بالمقدر بالكيل والوزن على معنى غلبة التساوي في اجزائها على الوجه المزبور في كثير من إفرادها المتعارفة فلا يرد النقض بالمعجونات ومن هنا زيد فيه اشتراط جواز السلم فيه أو اشتراط جواز بيع بعضها ببعض لتشابه الأصلين في قضية التقابل فلا يرد ما في ( المسالك ) من أنه اعترض على العبارات الثلث بان القماقم والملاعن المتخذة من الصفر موزونة ويجوز السلم فيها وبيع بعضها ببعض وليست مثلية مضافا إلى ما أورد هو عليه بمنع جواز السلم فيها لاختلافها وعسر ضبطها والى ما ذكرناه سابقا من أن المراد التساوي ذاتا لا اتفاقا بصنع صانع ونحوه بل لا يرد عليه ما قيل من اقتضائه كون الشيء مثليا في بلد وقيميّا في أخر لمكان اختلافهما في الكيل والوزن وعدمهما إذ قد عرفت ان المراد به المتعارف في الغالب باعتبار كشفه عن تساوى اجزائه لا ان المراد مثليته من حيث الكيل والوزن المختلفين باختلاف البلدان وبالجملة فالمراد من التعاريف واحد وهو التساوي الذّاتي في غالب ماله مدخلية في الرّغبة والقيمة وأن يكون ذلك غالبا في افراد الأصناف لا اتفاقا بل لعله