المامقاني

291

غاية الآمال ( ط . ق )

معتبرا وامّا ان لم يكن هناك ظهور عرفي معتبر كما هو عليه الحال فيما نحن فيه عند التأمّل والإنصاف فلا يجدي كون أحد المعنيين المحتملين من اللَّفظ المجمل منطبقا على مورد الاستدلال ثمّ ان هذا كله ان أريد بكون الخراج في مقابلة الضمان كونه ملكا للضامن وامّا ان كان المراد به ان الخراج الذي استوفاه الضامن لا يطالب به لان الخراج يصير في مقابلة الضمان فلا يطالب به ولا يسترد منه فهذا المعنى مطابق لما قصده ابن حمزة ( رحمه الله ) بان ( يقال ) في تقريب الاستدلال ان المبيع بالبيع الفاسد وان لم يملكه المشترى كما لا يملك منافعه الا انه لا يطالب بالمنافع لكونها في مقابلة الضمان بمعنى انها تصير له في مقابلته فلا يطالب بها الا ان اللَّفظ ليس ظاهرا فيه بحيث يصحّ الرّكون إليه والاعتماد في الحكم الشرعي عليه لكون اللَّفظ محتملا لما لا يفي بمطلوبه وهو أن يكون المراد بالحديث ان الفائدة مملوكة له لأنه ملكه حال الانتفاع به كما قيل في تفسير الضمان بصحيحه قوله مثل قوله ( عليه السلام ) في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري ا لا ترى انها لو احترقت كانت من مال المشتري إشارة إلى ما في رواية إسحاق بن عمار قال حدثني من سمع أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) وسئله رجل وأنا عنده فقال رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال أبيعك داري وهذه تكون لك أحب إلى من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي ان أنا جئتك بثمنها إلى سنة ان ترد على فقال لا بأس بهذا ان جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه قلت فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة فقال الغلة للمشتري الا ترى انه لو احترقت لكانت من ماله قوله ( رحمه الله ) ونحوه في الرّهن إشارة إلى رواية إسحاق بن عمّار قال قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) الرجل برهن الغلام والدار فتصيبه ( الافتقار ) على من تكون قال على مولاه ثم قال أرأيت لو قتل قتيلا على من يكون قلت هو في عنق العبد قال الا ترى فلم يذهب مال هذا ثم قال أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مأتي دينار لمن كأن يكون قلت لمولاه قال ( كذلك ) يكون عليه ما يكون له قوله وربما ينتقض ما ذكرناه في معنى الرّواية بالعارية المضمونة حيث إنه أقدم على ضمانها مع أن خراجها ليس له لعدم تملكه للمنفعة وانما تملك الانتفاع الذي عينه المالك ( فتأمل ) وجه التأمل انّه يمكن ان ( يقال ) ان معنى الرّواية هو ان الخراج في مقابلة ضمان العين بعنوان كونها من ماله وكونها ملكه في حال الانتفاع الَّذي هو السّبب لكون تلفها منه والعارية المضمونة لم تضمن بعنوان كون عينها ملكا للمستعير حتى تكون ملكه في حال الانتفاع فيصير خراجها له في مقابلة الضمان قوله وأضعف من ذلك رده بصحيحة أبي ولاد وجه كونه أضعف هو كون مورد الصّحيحة هو الغصب مجرّدا عن عنوان البيع فلا مساس لها بمسئلة ضمان المقبوض بالبيع الفاسد أصلا قوله لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة بأن مجرّد ذلك لا يكفي في تحقق الضمان الا ان يندرج في عموم على اليد ما أخذت ولا إشكال في عدم شمول الموصول للمنافع وحصولها في اليد بقبض العين لا يوجب صدق الأخذ أشار ( قدس سره ) بقوله بعد تسليم ( انتهى ) إلى أن كون المنافع مما قد يجرى عليه حكم المال لا يوجب كونها أموالا حقيقة ثم أفاد انه بعد التسليم لا تندرج في عموم على اليد من جهة المانع عن ذلك وهو تضمن الحديث لفظ الأخذ وهو لا يصدق على المنافع المقبوض متبوعها الَّذي هو العين وذكر بعض من تأخر أن الوجه هو الحكم بضمان المنافع الفائتة بغير استيفاء وان المستند هو عموم على اليد لان الفقهاء استندوا إليه في الحكم بضمانها فقد فهموا منه معنى عاما يشمل ما نحن فيه وعندي ان فهمهم لا حجة فيه بعد ظهور اللفظ في خلاف ما فهموه ولا صارف عن ( الظاهر ) ولم يعلم استنادهم إليه جميعا وان استند إليه بعضهم أو جماعة فلعل أصل الحكم مجمع عليه أو استندوا إلى الاخبار التي أشار إليها ( المصنف ) ( رحمه الله ) بعيد هذا فالحق انه ان ثبت الإجماع كما في العبارة الَّتي يحكيها ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن ( التذكرة ) فهو والَّا فالوجه هو التّوقف كما جعله ( رحمه الله ) مقتضى الإنصاف قوله إذا تلف المبيع فإن كان مثليا وجب مثله بلا خلاف اعلم أن الكلام في المقبوض بالبيع الفاسد يقع في أمور أحدها أصل وجوب رده مع بقائه وثانيها وجوب أداء بدله في الجملة عند تلفه مع قطع النظر عن كون البدل عبارة عن المثل أو القيمة وثالثها البحث عن انه بعد ثبوت وجوب البدل مقتضى الأصل هو لزوم إعطاء المثل أو القيمة امّا الأوّل فيدل عليه قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت على بعض الوجوه المتقدّمة في تفسيره ومحصل ذلك ان منهم من جعل الحديث ناظرا إلى خصوص صورة بقاء العين وبنى على سكوته عن حال التلف ومنهم من جعله ناظرا إلى خصوص صورة تلف العين بتقريب ان معناه انّ على اليد ضمان ما أخذت بمعنى الخروج عن عهدته على تقدير تلفه ولهذا قيل إن معنى الضمان معنى تعليقي وذلك لأنه عبارة عن الخروج عن عهدة الشيء على فرض تلفه وليس المراد بكونه تعليقيا انه لو قبض شيئا وأخذه لزمه الخروج عن عهدته وان شئت عبرت عن ذلك بأنه تعليق بعد القبض لا انه معلق على نفس القبض ومنهم من جعله ناظرا إلى الصّورتين جميعا بتقريب ان معنى قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت انه على اليد الخروج عن عهدة ما أخذته وهذا معنى عام شامل لصورتي وجود المقبوض وتلفه فيكون الخروج عن العهدة في الأوّل يرد نفس المقبوض وفي الثاني بدفع بدله وعلى التفسير الأوّل والثّالث يصح الاستدلال بالحديث على وجوب ردّ المقبوض مع بقائه وعلى أحدهما يبتنى استدلال العلامة قدم ( التذكرة ) به على وجوب ردّ العين المغصوبة مع بقائها وعلى التفسير الثاني لا يتم الاستدلال به على ذلك هذا والتحقيق عندي انه ليس المراد بالحديث الا التفسير الثاني لأن اختصاصه بصورة بقاء العين أو شموله لصورتي بقائها وتلفها مما ينافيه التقييد بقوله ( عليه السلام ) حتى تؤدّى فلا يتم الاستدلال به على وجوب رد العين مع بقائها الا ان يتمسك في ذلك بالأولوية ( فيقال ) انه إذا وجب أداء بدلها عند التلف كان ردها مع بقائها واجبا بطريق أولى وامّا الثاني فيدل عليه القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرط فيها مثل ما في الوسائل عن محمّد بن علىّ بن الحسين قال قال عليه السّلام إذا استعيرت عارية بغير بإذن صاحبه فهلكت بالمستعير ضامن منه مد ظلَّه العالي 1316 عن محمد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى عن محمد بن الحسن قال كتبت إلى أبى محمّد ( عليه السلام ) رجل دفع إلى رجل وديعة وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره فوضعها في منزل جاره فضاعت هل يجب عليه إذا خالفت عن أمره وأخرجها عن ملكه فوقع ( عليه السلام ) هو ضامن له ( إن شاء الله ) ( تعالى ) ورواية الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن رجل تكارى دابة إلى مكان معلوم فنفقت الدابة قال إن كان جاز الشرط فهو ضامن وان دخل واديا لم يوثقها فهو ضامن وان سقطت في بئر فهو ضامن لأنه لم يستوثق منها وعن كتاب علي بن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال سئلته عن رجل استأجر دابة فوقعت في بئر فانكسرت ما عليه قال هو ضامن ان كان