المامقاني

279

غاية الآمال ( ط . ق )

كيف لا وليس ما ذكره الا محصّل ما أفاد ( رحمه الله ) والعجب منه انّه حكى عبارة سلطان العلماء ( رحمه الله ) بتمامها ولم يلتفت الا إلى مؤدّى صدر بها ثانيها ان ما ذكره في ردّ دعوى التي ذكر بها ما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن حقيقة الضمان ليس إلا عبارة عن وجوب أداء المثل أو القيمة لا وجه له لأن الضمان ليس إلَّا عبارة عن الالتزام بالمال قال في المصباح ضمنت المال وبه ضمانا أو أنا ضامن وضمين التزمته ويتعدى بالتضعيف ( فيقال ) ضمنته المال ألزمته إياه انتهى وفي القاموس ضمن الشيء وبه كعلم ضمانا وضمنا فهو ضامن وضمين كفله انتهى وبعبارة أخرى هو التعهد بالمال وقد تعهد والتزم بالمبيع عند اشترائه من مالكه بإيقاع العقد وليس المثل أو القيمة جزء من معناه نعم لما كان لازم معنى الضمان هو وجوب الخروج عن عهدة المال عند تلفه انصرف إطلاقه إلى الالتزام بالمثل أو القيمة بل يستفاد من كلام الشّهيد الثاني ( قدس سره ) في أوّل كتاب الضمان انه عبارة عن مطلق التعهد الشامل لأدائه بنفسه أو بدله لا خصوص التعهّد ببدله عند التلف قال ( رحمه الله ) والمراد به الضمان بالمعنى الأخص قسيم الحوالة والكفالة لا الأعم الشامل لهما انتهى فإنه يستفاد منه ان الضّمان بالمعنى الأعم يشمل الكفالة التي هي التعهد بالنفس بمعنى التزام إحضار المكفول متى طلبه المكفول له وعلى هذا فليس ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) قدرا مشتركا جعليا فقد استعمل الضمان في معناه في المقامين غاية ما في الباب ان الخروج عن العهدة يتحقق في كلّ منهما بأمر مغاير للآخر ولا تفكيك ولا خروج عن حقيقة الضمان والالتزام انما يصير بالعقد وعند تلف ما أراد تحصيله بعوض يعدّ الالتزام بعوضه ودفعه خسارة وان كان عند عدم تلفه لا يعد خسارة ثالثها ان ما ذكره من أن معنى القاعدة هو ان الصحيح إذا كان موجبا للضمان قبل إيصال المبيع مثلا إلى المشتري فالفاسد موجب له بعد إيصاله إليه مما لا يخفى فساده على من له خبرة بكلماتهم إذ لا تنطبق القاعدة بهذا المعنى على الموارد التي أجروها فيها وقد عرفت تعبيري العلامة ( قدس سره ) والشّهيد الثاني بالعبارة الأخرى المنافرة لهذا المعنى والمعاضدة لما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) فافهم قوله ( رحمه الله ) فاحتمال أن يكون المراد بالضمان في قولهم يضمن بفاسده هو وجوب أداء العوض المسمى نظير الضمان في العقد الصّحيح ضعيف في الغاية تعريض بما في شرح ( القواعد ) حيث قال بعد ذكر القاعدة وهي صريحة في أصل الضمان الا انها يحتمل فيها وجهان أحدهما الضمان بمقدار ما أقدم عليه من المقابل وثانيهما قيمته ما بلغت وهو ( الظاهر ) لان التقييد غير مفهوم منها انتهى ويمكن المناقشة بان ما ذكره من الاحتمال الأول عبارة عن الضمان بمقدار العوض المسمى وما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) هو نفس العوض المسمّى وهما متغايران قوله إذ يكفي في تحقق فرض الفساد بقاء كل من العوضين على ملك مالكه وان كان عند تلف أحدهما بتعين الأخر للعوضية بأن ينتقل التالف منهما عند تلفه انا ما إلى صاحب الأخر في مقابله وكذلك الأخر فيجيء تعين الباقي للعوضية من هذا الباب وقد احتمل ( المصنف ) ( رحمه الله ) نظير هذا في المعاطاة على القول بالإباحة في كون تلف أحد العوضين مملكا للآخر بان ( يقال ) ان التالف ينتقل انا ما إلى من أبيح له في مقابل ما بذله فيتلف في ملكه فيستقر ملك الباقي من العوضين لمن بذل له لكن لا يخفى عليك ان مثل ذلك لا يقصد به الا مجرّد التّصوير ويبقى الحكم به موقوفا على قيام الدّليل قوله لا لان معنى الضمان في الصّحيح مغاير لمعناه في الفاسد حتى يوجب ذلك تفكيكا في العبارة الوجه في عدم لزوم التفكيك واضح لان معنى الضمان بصحيح العقد ليس الا الالتزام بعهدة المال الذي أقدم على أخذه من صاحبه بحيث لو تلف كان خسارته في ماله الأصلي وهذا هو المراد بضمان فاسد العقد الا ان المصداق للمال الأصلي الذي يدفع عوضا عن التالف مختلف فهو في العقد الصحيح ما تراضيا عليه من حيث إن ( الشارع ) قد أمضاه وفي العقد الفاسد المثل أو القيمة ومن المعلوم ان اختلاف المصاديق لا يوجب تعدّد المفهوم من اللفظ الواحد المكرر حتى يلزم التفكيك قوله ولعل المراد عادية غير الذهب والفضة وغير المشروط ضمانها الأولى ترك المشروط ضمانها بناء على ما يفسر القاعدة بها من كون اقتضاء الصحيح للضمان بنفسه لأنه يصدق على العارية المشروط ضمانها انها بنفسها غير مقتضية للضمان والمقتضى له انّما هو الشرط قوله ثم المتبادر من اقتضاء الصّحيح للضمان اقتضاؤه له بنفسه ( انتهى ) كما أن المتبادر أو القدر المتيقن ضمان نفس متعلق العقد دون توابعه ففي الإجارة مثلا نفس متعلَّق العقد هي المنفعة والعين تابعة له من جهة ان استيفاء المنفعة بدون تسلم العين بنفسه أو من يقوم مقامه في الاستيفاء غير ممكن وكذا في البيع فان نفس متعلق العقد هي العين والمنافع تابعة وإذا كان المتبادر أو القدر المتيقن من مؤدّى القاعدة هو ضمان نفس متعلق العقد فلا تجري بالنّسبة إلى العين في الإجارة وبالنّسبة إلى المنافع في البيع لأن مؤديها هو ان كل عقد يضمن نفس متعلقة بصحيحه يضمن نفس متعلقة بفاسده فتكون القاعدة ساكتة عما خرج عن نفس متعلق العقد من التوابع ويظهر أثر هذا التفسير في المنافع الغير المستوفاة فإنها غير مضمونة في العقد الصّحيح مع انّها مضمونة في العقد الفاسد وقد أورد بها ( المصنف ) ( رحمه الله ) النقض على القاعدة وبما ذكرناه من التفسير يندفع ما أورده من النقض لسكوتها عن حال التوابع الَّتي من جملتها المنافع الغير المستوفاة قوله ويظهر من الرّياض اختيار الضمان بفاسدها ( مطلقا ) أي بفاسد العارية المضمونة سواء كان الحكم بضمانها مسبّبا من الشرط كالعارية المشروط فيها الضمان أو من نفس العين المستعارة كعارية الذهب والفضّة قال في كتاب العارية ولو استعار من الغاصب مع العلم بالغصب ضمن كلا من المنفعة والعين مع التلف ( مطلقا ) ولو لم تكن عاريتها عارية مضمونة وكذا لو كان جاهلا لكن استقرار الضمان هنا على الغاصب إلا إذا كانت مضمونة فيضمن العين خاصة وللمالك في المقامين إلزام أيهما شاء بالعين التالفة وما استوفاه من المنفعة فإن الزم المستعير كان له ان يرجع هو على المعير بما يعزم مع جهله لأنه إذن في استيفائها بغير عوض عنها وعن العين لو تلفت ولا ( كذلك ) مع علمه لاستقرار الضمان عليه بسببه فليس له الرّجوع بما عزمه وان الزم الغاصب لم يرجع على المستعير الا مع علمه أو كون العين مضمونة فيرجع عليه فيهما لاستقرار الضمان عليه في الأول وإقدامه في الثاني على الضمان مع صحة العارية فكذا عليه الضمان مع الفساد للقاعدة الكلية ان كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لكن هذا لا يوجب الا ضمان العين دون المنفعة فإنّها ليست بمضمونة بالكلية ولو في الذهب والفضة بل المضمون فيهما هو العين خاصة ولا خلاف في شيء من ذلك فيما أجده الا من الماتن ( رحمه الله ) في ( الشرائع ) والفاضل ( قدس سره ) في ( القواعد ) فلم يجوزا رجوع المالك إلى المستعير مع جهله لضعف مباشرته بالغرور والسّبب الغار أقوى و ( المشهور )