المامقاني
277
غاية الآمال ( ط . ق )
على كذا فلا بدّ من القبول ان لم يسبق منها السؤال فإنه اقتداء وبمنزلة المعاوضة لا يتم الا برضا الطرفين فان سبق السؤال منها وجب ان يقع الإيجاب عقيبه بلا فصل فيكون السّؤال بمنزلة القبول وكأنه لا خلاف في ذلك ويدل عليه الأصل وظواهر الاخبار وكونه طلاق وامّا الاتصال فلئلا ينطرق احتمال رجوعها عما رضيت به من العوض ولا ينحصر لفظ السّؤال في شيء ولعل السر في انحصار اللَّفظ من طرفه دونها لزومه من طرفه دونها انتهى وهذا الكلام يستفاد منه أمران أحدهما انه بمنزلة المعاوضة وليس معاوضة حقيقة وقد صرّح في مسئلة مخالفتها على عين مستحقة بأنه ليس معاوضة حقيقة محضة وثانيهما انه لازم من طرف الزّوج جائز من طرف الزوجة وقد أشار إليه في ( الروضة ) حيث عرفه بأنه طلاق بعوض مقصود لازم لجهة الزّوج وفي ( الروضة ) وفي صحته يعنى بذل الفدية من المتبرّع بالبذل من ماله قولان أقربهما المنع لأن الخلع من عقود المعاوضات فلا يجوز لزوم العوض لغير صاحب المعوض إلى أن قال ووجه الصّحة أنه اقتداء وهو جائز من الأجنبي كما تقع الجعالة منه على الفعل لغيره وان كان طلاقا هذا ما أهمنا من كلامه وهو يعطي ان لهم فيه وجهين وان لم يتحقق لنا ان لهم فيه قولين على الطرفين من كونه عقدا عند بعض وإيقاعا عند أخر ومثله ما في كشف اللثام عن العلامة ( قدس سره ) في ( إلخ ) قال بعد قوله في ( القواعد ) نعم لو رجعت هي في البذل جاز له الرجوع في العدّة كما دلت عليه الأخبار و ( الظاهر ) انه لا خلاف فيه ولكن قال ابن حمزة ( رحمه الله ) امّا أطلقا أو قيدت المرأة بالرّجوع فيما افتدت والرّجل بالرجوع في بعضها وكلاهما جائز فإن أطلقا لم يكن لأحدهما الرّجوع بحال الا برضا الأخر وان قيدا لم ( يخلو ) اما لزمتها العدة أو لم تلزم فان لزمتها جاز له الرّجوع ما لم تخرج عن العدّة فإن خرجت منها أو لم يلزم العدة لم يكن لهما الرجوع الا بعقد جديد ومهر مستأنف ونفى عنه البأس في ( المختلف ) بناء على أنه معاوضة فلا بد من التراضي انتهى وفي كشف اللثام أيضا وهل يصحّ البذل من المتبرع الأقرب المنع وفاقا للشيخ ( قدس سره ) وغيره لخروجه عن معنى الخلع فإنما أضيف الاقتداء في الآية والاخبار إليها ويحتمل الصحة بناء على أن البذل ليس الا اقتداء أو جعالة وما يوقعه الزوج ليس إلا إيقاعا ويجوز الاقتداء من غير المفدي والجعالة كما يجوز التزام مال ليعتق عبده أو يطلق زوجته هذا ما أهمنا نقله من كلامه ومن تأمل فيه وفيما قبله من عبارة ( الروضة ) اتضح له جهة كون الخلع إيقاعا لان البذل في الخلع ان كان من قبيل الجعالة التي لا بد وأن تكون في مقابل عمل من المجعول له وهو هنا عبارة عن إزالة قيد النكاح فلا يكون الخلع إلا عبارة عن إزالة قيد النكاح التي هي إيقاع محض ولا يبقى وجه لكونه عقدا حتى على القول بكون الجعالة عقدا ضرورة انه من قبيل متعلق الجعالة ( حينئذ ) لا نفسها وكذا الافتداء فإنه من المرأة عبارة عن إعطائها زوجها ما لا حتى تتخلص منه قال في المجمع قدت المرأة نفسها من زوجها واقتدت أعطت ما لا حتى تخلصت منه بالطلاق ومع فرض كون ما يوقعه الزوج ليس إلا إيقاعا كما وقع في كلامه ( رحمه الله ) لا يكون الاقتداء إلا عبارة عن مجرّد البذل لداعي إيراث ميل المبذول له إلى الإقدام على العمل المطلوب فلا يكون بذل عوض حتى يكون المجموع من بذلها وطلاق الزّوج عقدا وقد أوضح هذا المعنى غاية الإيضاح بتمثيله بما لو التزم رجل ما لا لرجل ليعتق عبده أو يطلق زوجته فان ذلك لا يصير بذل عوض وانما بذل لداعي حصول الرغبة لمن بيده الأمر فيما يريده منه فكما ان عتق العبد في الصورة المفروضة وطلاق الزوجة فيها ليسا الا من قبيل الإيقاع ولا يخرجان إلى الاتصاف بكونهما من قبيل العقود ( كذلك ) الحال في الخلع بعد كون البذل فيه افتداء على ما أوضحناه وكما أن المجموع من بذل الباذل وعتق صاحبه لعبده أو تطليقه زوجته لا يصير عقدا ( كذلك ) المجموع من بذل الزوجة وتطليق الزّوج لا يصير عقدا ومن جميع ما ذكرنا ظهر انه لو لم يكن الالتزام بأن الجعالة والخلع من قبيل الإيقاع أقوى فلا أقل من اشتمالهما على شائبته أو كونهما أقرب إليه كما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) فتدبر قوله والمراد بالضمان في الجملتين هو كون درك المضمون عليه بمعنى كون خسارته ودركه في ماله الأصلي فإذا تلف وقع نقصان فيه لوجوب تداركه منه واما مجرّد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكا له كما يتوهم فليس هذا معنى للضمان أصلا فلا ( يقال ) ان الإنسان ضامن لأمواله اعلم أن لفظ الضمان في الفاسد ممّا لا اشكال فيه وامّا الضمان في الصّحيح فقد فسره العالم الجليل الشيخ على ( رحمه الله ) في حواشي ( الروضة ) بكون تلفه من مال من أريد تعلق الضّمان به في القاعدة قال فيما علقه على عبارة القاعدة معنى قولهم في القاعدة كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده كل عقد يضمن المال أو الشيء فيه بسبب كونه صحيحا يضمن بسبب كونه فاسدا بمضي ان صحة العقد ان كانت سببا للضمان كانّ الفساد كذلك فالبيع الصحيح مثلا سبب في كون المبيع إذا تلف كان من مال المشترى فكذا البيع الفاسد وما لا يضمن بصحيحة كالعارية ومال المضاربة الوديعة ونحو ذلك فان صحيح مثله لا يوجب الضمان فكذا فاسده انتهى وهذا هو الَّذي أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى دفعه بقوله اما مجرد كون تلفه في ملكه بحيث يتلف مملوكا له كما يتوهم فليس هذا معنى للضمان ( انتهى ) وزعم بعض من تأخر ان صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) قد فسر الضمان بكون تلفه في ملكه وانه ( المقصود ) بتعريض ( المصنف ) ( رحمه الله ) وستقف على حقيقة الحال ( إن شاء الله ) ( تعالى ) ثمّ ان ذلك البعض اعترض على ( المصنف ) ( رحمه الله ) بان تفسير الضّمان بما ذكره لا ( يخلو ) من احتمالين أحدهما ان المشترى بالعقد الصّحيح إذا تلف عنده المبيع كان ضامنا له بماله الأصلي يعني الثمن الذي كان سابقا من مال المشترى فالمراد بضمان العقد الصّحيح هو وجوب أداء ما كان مالا له سابقا عند تلف المبيع بإزاء ما كان ملكا للبائع سابقا وهو المبيع الذي هو ملك المشتري بالفعل فتسمية وجوب أداء الثمن الذي ليس من ماله بالفعل في مقابل المبيع الذي هو ماله بالفعل ضمانا انما هو باعتبار الحالة السّابعة بمعنى ( صح ) وجوب دفع ما كان مالا له سابقا في مقابل التالف الذي كان في الزمن السابق مالا للبائع ثانيهما ان التعبير بالضمان ليس باعتبار ملاحظة الحالة السابقة كما كان في سابقا بل باعتبار دفع ما هو ماله الأصلي في مقابل ما هو ماله بالفعل فالمراد بالضّمان وجوب أداء ما هو من ماله الأصلي يعني الثّمن في مقابل ماله الفعلي الذي هو المبيع فيصير مآل التعبير بالضمان إلى دفع مال في مقابل مال ولا وجه لشيء منهما امّا الأوّل فلأنه يتجه عليه أمران الأول ان دفع ما كان مالا للدافع سابقا مع خروجه عن ملكه بالفعل إلى ملك المدفوع إليه في مقابل ما كان مالا للمدفوع إليه سابقا مع خروجه عن ملكه بالفعل إلى ملك الدافع ليس من معنى الضّمان حقيقة بل هذا أداء الدين في الحقيقة لأنه