الحر العاملي

481

الفوائد الطوسية

أقول أكثر الأجوبة السابقة تصلح جوابا هنا بل هذه الشبهة أضعف من كل ما سبق فلا حاجة إلى الكلام فيها مع كونها خطابا لآدم وحواء بقرينة أولها وآخرها وكون النكرة المفردة لا عموم فيها في الإثبات أصلا وغاية ما تدل عليه جواز الاستقرار في الأرض وليس في المتاع عموم ولا في حين وانما تدل على وقت نزولها خاصة لما مر في تقدير متعلق الظرف اسما ، وعلى ما قبل وقت نزولها على تقديره فعلا . قال المعاصر : السادسة : « الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً والسَّماءَ بِناءً وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ » ( 1 ) . السابعة : « كُلُوا واشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ الله » ( 2 ) أقول : قد نقل المعاصر عن الإمامية والمعتزلة ان الرزق مخصوص بالحلال ورجحه وحينئذ لا دلالة للآيتين أصلا مع وجود من التبعيضية وكونهما مخصوصين بالأكل والشرب والثمرات ولا دلالة لهما على أكثر من إباحة بعض الثمرات وبعض الحلال مع ورود أكثر ما سبق هنا وبالجملة فلا إشكال في فساد الاستدلال . قال المعاصر : الثامنة : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ الله لَكُمْ ( 3 ) ولا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ و : « كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً » ( 4 ) ثم أطال الكلام فيها من غير طائل . أقول : هذه تقدمت بعينها وعرفت جوابها وأولها لا شبهة فيه أصلا . والعجب أن المعاصر نقل خبرا في سبب نزولها أن عشرة من الصحابة منهم علي عليه السّلام اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوم الليل ولا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم ولا يقربوا النساء والطيب فنزلت الآية . ولا يخفى أنها مع ملاحظة سبب نزولها دالة على إباحة الأشياء المذكورة

--> ( 1 ) البقرة : 22 ( 2 ) البقرة : 60 ( 3 ) المائدة : 87 ( 4 ) البقرة : 168