الحر العاملي

398

الفوائد الطوسية

والثاني : مخصوص بالمعصوم ومن قاربه من الكاملين الذين يختارون البلا ويتمنونه لزيادة الثواب ويطلبون الشهادة ونحوها . وقد روى إن اللَّه أمر الملائكة والجن بنصر الحسين عليه السّلام فعرضوا ذلك عليه فلم يقبله واختار الشهادة ( 1 ) ولا ينافيه قوله : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ( 2 ) لأنه يمكن أن يكون المراد به هلاك الدين كما في بعض الأحاديث ولاحتماله للتخصيص وله تأويلات أخر وتفاصيل ( أخر ) ليس هذا محل ذكرها . وخامسها : أن يحمل على إن اللَّه لا يفعل هذه الأشياء بالمؤمن لكن ربما حصلت التخلية من اللَّه فوقع بفعل غيره والتخلية غير الفعل . وسادسها : أن يحمل على أن المؤمن الكامل الايمان لا يصيبه شيء من ذلك إذا دعا اللَّه وسال صرفه عنه فإنه يجيب دعاه لكن لا يجب على المؤمن أن يدعو بصرف ذلك عنه . وسابعها : أن يقول هذه الخصال ثابتة لمجموع المؤمنين لا لكل واحد بل كل خصلة مخصوصة بأفراد معينة عند اللَّه أو صنف من المؤمنين دون صنف وقد قال اللَّه تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » ( 3 ) ومعلوم ان أهل كل بلاد مخصوصون بقسم من الأقسام وكل من ملك شيئا اختص به فلم يحمل لغيره . وثامنها : ان نقول هذه الخصال بعضها مخصوص بالآخرة وبعضها بالدنيا وبعضها بالرجعة وبعضها بالبرزخ وبعضها مشترك بحسب ما يمكن توجيهه إذ لا تصريح بخلاف ذلك ولا يلزم ان الجميع يكون حكمها واحد . وتاسعها : ان الجبر باطل فكل ما كان من فعل الناس بالمؤمن فعلى اللَّه أن يأمر الناس بما فيه صلاحه وينهاهم عما فيه أذاه وضرره وقد فعل ولا يمكن الالجاء لمنافاته

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 44 ص 330 ( 2 ) البقرة 195 ( 3 ) البقرة : 29