الحر العاملي
237
الفوائد الطوسية
فائدة ( 55 ) قوله تعالى : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمِ الله » ( 1 ) ، وأشباهها من الآيات الدالة على أن الباعث على الفعل علم اللَّه أو حصول علمه مع أنه تعالى يعلم ذلك في الأزل قبل الفعل يحتمل وجوها من التأويل . أحدها : ان يريد به نفى متعلق العلم لان العلم لما كان متعلقا بمعلوم لزم نفى المعلوم منزلة نفى متعلقة لأنه ينتفي بانتفائه [ تقول : ] ما علم اللَّه في فلان خيرا يعنى ما فيه خير حتى يعلم اللَّه . وثانيها : ان يريد ان اللَّه يفعل فعل من يريد ان يعلم وإن كان عالما فيكون من باب التمثيل كما في قوله تعالى : « لِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا » ( 2 ) أي يفعل بهم فعل من يريد ان يعلم من الثابت على الايمان من غير الثابت . وثالثها : أن تكون المراد يعلم علما يتعلق به الجزاء ويترتب عليه الثواب والعقاب وهو أن يظهر وجود ما تعلق به العلم لئلا يكون لهم حجة ويقولون ما وقع منا شيء يوجب العذاب مثلا . ورابعها : أن يكون العلم مضمنا معنى فعل يناسب المقام ففي الآية تضمن معنى التمييز أي ولما يتميز الثابت على الايمان من غيره ويحتمل غير ذلك واللَّه اعلم
--> ( 1 ) آل عمران 142 ( 2 ) آل عمران 140