الحر العاملي
119
الفوائد الطوسية
والثالث والرابع : لا حصر فيهما فيمكن حملها على العلماء بل على جميع ما ذكرناه من الأقسام . وثالثها : أن يقدر المضاف المشار إليه في قوله من بعده أي من بعد خروجه فإنه لا يلزم أن يقدر من بعد موته ويكون المشار إليهم في زمانه وهم نوابه أو خواصه كما أشرنا إليه في الوجه الأول ، وبينه وبين هذا الوجه فرق في التوجيه ظاهر ومآل الأمرين واحد كما لا يخفى . وروى الصدوق في كتاب إكمال الدين وتمام النعمة عن علي بن أحمد بن موسى الدقاق عن محمد بن أبي عبد اللَّه الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قلت للصادق عليه السّلام سمعت من أبيك أنه قال يكون بعد القائم اثنا عشر مهديا فقال قد قال اثنا عشر مهديا ، ولم يقل اثنا عشر أماما ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى ولايتنا ومعرفة حقنا ( 1 ) . أقول : وهذا الحديث يقارب هذا الوجه والأول فتدبر . ورابعها : أن يكون ذلك محمولا على الرجعة فقد رويت أحاديث كثيرة في رجعتهم ( ع ) على وجه الخصوص ورويت أحاديث كثيرة جدا متجاوزة حد التواتر في صحة الرجعة على وجه العموم باعتبار التجويز والإمكان بل ورد ما ظاهره عمومها لجميع المكلفين غير أن لها معارضات متواترة دلت على أنها مختصة بمن محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا إلا أن أصل الرجعة وثبوتها مما لا خلاف فيه بين الشيعة ولا اختلاف فيه في أحاديث الأئمة ( ع ) بل هي من ضروريات مذهبهم واحتجوا على إثباتها بوجوه عقلية ونقلية مذكورة في محلها وعلى هذا فالأئمة من بعده هم الأئمة من قبله وانما رجعوا بعد حصول غيبته أو بعد خروجه على اختلاف الروايتين وهذا الوجه يرجح رواية الأحد عشر أعني الحديث الثاني ولا ينافيه الثالث والرابع .
--> ( 1 ) كمال الدين ج 2 ص 358 ص 56 ط الإسلامية .