الشهيد الثاني

65

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

للفعل الذي هو الإعطاء المنسوب إلى اللَّه تعالى ، وهو شرط بالاستعانة بخلاف المثال . وأمّا الباء في قوله : « بشمالي » فتحتمل الظرفيّة أيضا على وجه التوسّع ، لأنّ اليد من شأنها أن ينسب إليها أخذ الأشياء وإن كانت معنويّة . ومن هذا الباب رفع اليدين إلى اللَّه تعالى بسؤال كلّ ما يحتاج إليه من أحوال الدنيا والآخرة ، ومنه حديث الهذلي ( 1 ) حين سأل النبيّ عليه السلام عن دعاء ينتفع به ، إلى قوله : فقبض عليها بيده ، وسيأتي ( 2 ) . والمراد هنا طلب ملء اليدين من الخير ، فطلب لليمنى الكتاب ، للمناسبة والدلالة على الرضى عنه ، فلمّا شغلت به بقيت اليسار ، فطلب لها الخلد في الجنان . ويجوز بناؤه على حذف المضاف ، وهو براءة الخلد أو بشارته ونحو ذلك ، أي أعطني كتابي ، وهو كتاب الحسنات بيميني وصحيفة أخرى تتضمّن براءة الخلد وبشارته بشمالي . ويحتمل كونها سببيّة ، أي بسبب غسلها ، أو نحوه من أعمال الخير ، كأنّه طلب إعطاء الكتاب باليمنى جزاء لغسلها ، والخلد في الجنان بسبب غسل اليسار . وباء السببيّة ملحوظ في اليمين أيضا لتطابق الجملتين ، لكن حذفت لاشتغالها بالباء الأولى . ونقل المصنّف ( 3 ) رحمه اللَّه عن بعض الفضلاء في هذا التركيب معنيين غير ما ذكرنا ، هما : أحدهما : أن يكون المعنى : سهّل لي الخلد حتى أناله صفوا عفوا مفروغا كما يقول القائل في الأمر المفروغ منه : جعلته على يساري وورائي وخلف ظهري ، وتقديره : اجعلني فارغ القلب من خوف فقدان الخلد . والثاني : أن يكون تقديره : وضع الجنة على هذا المثال ، فيأخذ الكتاب بيمينه ، ويأخذ

--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 106 / 404 ، وفيه : الهذيل ، وفي « الوسائل » 6 : 472 / 10 الهذيلي . ( 2 ) ورد ضمنا الصفحة : 245 - 246 من غير نسبة الدعاء إلى الهذلي . ( 3 ) لم يرد قول المصنّف هذا في كتبه المتوفّرة لدينا .