الشهيد الثاني
47
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
بغائط ولا بول ، وارفع ثوبك ، وضع حيث شئت » ( 1 ) . وقيل ( 2 ) : إنّ الحكم مختصّ بزمان الثمرة ، لأنّه يوجب النفرة بسببه ، ويرشد إليه من الأخبار ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أن يتغوّط تحت شجرة فيها ثمرتها » ( 3 ) . والأول أجود ، لعدم التنافي بينهما الموجب لحمل ذلك المطلق على هذا المقيّد ، ولا يخفى أنّ ذلك حيث تكون الثمرة له أو مباحة ، فلو كانت مملوكة للغير لم يجز إلَّا بإذنه ، ويضمن ما يتلف بسببه . ( وفيء النزّال ) وهو موضع الظلّ المعدّ لنزول القوافل والمتردّدين كشجرة وموضع ظلّ جبل أو ما هو أعمّ من ذلك ، وهو الموضع المعدّ لنزولهم مطلقا ، نظرا إلى أنّهم يرجعون إليه في النزول ، من فاء يفيء إذا رجع ، ويرشد إليه الحديث السابق عن الكاظم عليه السلام حيث عبّر ب « منازل النزّال » . ( ومواضع التأذّي ) هذا تعميم بعد التخصيص ، فإنّه يشمل ما تقدّم ، ويزيد عليه ما هو بحكم ما يوجب تأذّي الناس من مواضع تردّداتهم وحاجاتهم ، بل يدخل فيه ما يوصل رائحته إليهم بحيث يؤذيهم وإن لم يحتاجوا إلى موضعه . ( والاستنجاء باليمين ) مطلقا ، لما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّه نهى عنه ، وقال : « إنّه من الجفاء » ( 4 ) أي البعد عن الآداب الشرعيّة ، ولا يخفى أنّ ذلك مع عدم الحاجة إليها وإلَّا زالت الكراهة . ( وباليسار وفيها خاتم عليه اسم اللَّه تعالى أو ) اسم ( أحد المعصومين ) عليهم السلام في حالة كون ذلك الاسم الشريف ( مقصودا بالكتابة ) فلا يحرم مسّ الاسم الموافق له كاسم
--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 16 باب الموضع الذي يكره . ح 5 . ( 2 ) لم نعثر في كتب الحديث والفقه وشروحهما للفريقين على قائل باختصاص الحكم بزمان الثمرة مع ذكر العلَّة المصرّح بها ، نعم ورد القول بذلك الحكم خاصة من دون ذكر العلَّة ، ومن تلك المصادر التي ذكرت ذلك : « المغني » 1 : 188 ، « حاشية ابن عابدين » 1 : 343 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 353 / 1048 . ( 4 ) « الكافي » 3 : 17 باب القول عند دخول . ح 7 .