الشهيد الثاني

45

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

ومنه تظهر فائدة إرادة الفرج من البول ، لأنّه متعلَّق النهي ، وأمّا الريح فالرواية عن الحسن عليه السلام حين سئل ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل الريح ولا تستدبرها » ( 1 ) ، فيدخل فيه ما ذكر ، وكان ينبغي التعميم ، وعلَّل استقباله مع ذلك بخوف ردّه عليه ، والخبر أعمّ . ( و ) البول ( في ) الأرض ( الصلبة ) - بضم الصاد وسكون اللام - أي الشديدة ، لئلَّا تردّه عليه . قال الصادق عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أشدّ الناس توقّيا من البول ، كان إذا أراد البول يعمد إلى مكان مرتفع من الأرض أو إلى مكان من الأمكنة يكون فيه التراب الكثير ، كراهية أن ينضح عليه البول » . ( 2 ) ( وقائما ) ، حذرا من أن يخبّله الشيطان ، روي ( 3 ) ذلك عن الصادق عليه السلام . ( والتطميح ) به في الهواء ، لنهيه ( 4 ) صلَّى اللَّه عليه وآله عنه . ( وفي الماء ) جاريا وراكدا ، للنهي عنه في الأخبار ( 5 ) ، معلَّلا بأنّ للماء أهلا ( والجاري أخفّ ) كراهة ، لقول الصادق عليه السلام : « لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري » ( 6 ) ، ومورد النصّ البول ، ومن ثمّ خصّه ، وألحق به الغائط ، للعلَّة . ( وفي الجحرة ) - بكسر الجيم وفتح الحاء والراء المهملتين - جمع جحر - بالضمّ والسكون - ، وهو بيوت الحشار ، للنهي ( 7 ) عنه ، ولأنّه لا يؤمن أن يؤذيها أو تؤذيه ( ومجرى الماء ) وهو محلَّه وإن لم يكن فيه حينئذ ماء ليغاير ما قبله ( والشارع ) وهو الطريق النافذة مطلقا ( والمشرع ) وهو طريق الماء للواردة ( والفناء ) - بكسر الفاء - وهو ما امتدّ من

--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 26 / 65 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 33 / 87 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 352 ، ح 1044 . ( 4 ) « الكافي » 3 : 15 باب الموضع الذي يكره . ح 4 . ( 5 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 34 / 90 ، « الاستبصار » 1 : 13 / 25 . ( 6 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 31 / 81 و 43 / 121 . ( 7 ) « سنن أبي داود » 1 : 30 باب النهي عن البول في الجحر ، ح 29 .