الشهيد الثاني
19
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
فيدخله اللَّه به الجنة ، وإنّه ليصوم اليوم تطوّعا يريد به وجه اللَّه ، فيدخله به الجنّة » ( 1 ) . هذا جملة الحديث أخذ المصنّف منه موضع الحاجة ، نظرا إلى مقصده هنا . والمراد من الرجل المذكور : المؤمن ، ليمكن الحكم باستحقاقه الجنّة ، إذ غيره لا يدخلها على ما تحقّق في محلَّه ( 2 ) ، ولا يقبل منه عمل وإن كثر . وعلى هذا فالحكم بدخوله الجنّة بسبب الركعتين وبالدرهم والصوم - مع أنّه مستحقّ لدخولها بإيمانه قطعا ، وإن استحقّ معه عقابا فإنّه يستوفى منه أوّلا إن لم يحصل له مسقط ، ثمّ يدخلها حتما ، وإن لم يفعل المذكورات - إمّا بمعنى أنّ كلّ واحد منها سبب الاستحقاق والدخول بواسطة امتثال الأمر ، وقبول التكليف الموجب للثواب الذي لا يحصل إلَّا في الجنّة وإن كان ذلك مشروطا بالإيمان الموجب لها أيضا ، وغايته تعدد أسباب دخولها الموجب لتأكَّد الدخول . أو بمعنى أنّه يدخلها قبل من لم يفعل ذلك وإن استحقّ الدخول ، نظير ما قيل فيما روي : « أنّ المتكبّر لا يدخل الجنّة » ( 3 ) لأنّ المراد ب « لا يدخلها » قبل دخول غير المتكبّر ولا معه ، بل بعده وبعد العذاب في النار على معصيته . أو بمعنى أنّ هذه الأعمال تكفّر السيّئات الموجبة للنار قبل دخول المؤمن الجنة ، فإنّ الحسنات يذهبن السيّئات ، لكن لا مطلقا ، بل على بعض الوجوه ، فيمكن كون هذا منها . والمراد حينئذ أنّه يدخل الجنّة بسبب ذلك من غير عذاب سبق ، أو يريد بها جنّة خاصّة ، فإنّ الجنان متعدّدة المحلّ والاسم والخاصيّة والهيئة ، فلعلَّه يدخل بإيمانه جنّة مخصوصة منها ، وبعمل الصالح جنّة أخرى ، أو يراد به محلّ آخر ، ومن المشهور المستفيض : أنّ الجنان ثمان بأسماء مشهورة ( 4 ) .
--> ( 1 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 238 / 941 . ( 2 ) « كشف المراد » 414 ، « قواعد المرام » 160 . ( 3 ) « الكافي » 2 : 310 باب الكبر ، ح 6 ، 7 ، نحوه . ( 4 ) لمزيد الاطَّلاع عن أسماء الجنان الثمانية انظر : « شرح العرشيّة » للشيخ الأحسائي 2 : 122 .