الشهيد الثاني

319

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

نعم لو كان في أثناء الصلاة فالأجود إكمال الركعتين ، للنهي ( 1 ) عن قطع العمل ( وليدع ) بعد كلّ ركعتين من الراتبة ( بالمنقول ) عن أهل البيت عليهم السلام . ( وللاستسقاء ) من الخصائص ( شرعيّتها عند الحاجة إلى المطر والنبع ) وهي ( كالعيد ) كيفية ووقتا ( ويجهر بها أيضا ) وهو داخل في المشابهة ( وقنوتها : سؤال الرحمة وتوفير المياه والنبوع والاستغفار ) وهذا كالمستثنى من المشابهة ، لئلَّا يوهم أنّ قنوت العيد بلفظه آت هنا . ( وليصم قبلها ثلاثة ) أيّام ( ثالثها الاثنين ) على الأفضل ، لأمر الصادق ( 2 ) عليه السلام لمحمد بن خالد ( ثمّ ) جعل ثالثها ( الجمعة ) وهو أدون فضلا ، فلذا عطف ب « ثمّ » وليس عليه نصّ بالخصوص ، لكن ورد : « أنّ العبد ليسأل الحاجة فتؤخّر الإجابة إلى يوم الجمعة » ( 3 ) . ( وإعلام الناس ) بذلك ليصوموا كذلك ( وأمرهم بالتوبة والصدقة وردّ المظالم وإزالة الشحناء ) وهي البغضاء فيما بينهم ، ليتأهّلوا بذلك للإجابة . ( والخروج حفاة إلى الصحراء ) ، لأنّه أبلغ في الخشوع والتذلَّل ( إلَّا بمكَّة وفي المسجد ) الحرام ، لمزيّة شرفه . وعن عليّ عليه السلام : « قضت السنّة أنه لا يستسقى إلَّا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ولا يستسقى في المساجد إلَّا بمكَّة » ( 4 ) . ( والمشي بسكينة ووقار ) ومبالغة في الخضوع والانكسار ، وليكونوا مطرقي رؤوسهم مخبتين مكثرين ذكر اللَّه عزّ وجلّ ، والاستغفار من ذنوبهم وسيّء أعمالهم ( وإخراج الشيوخ والشيخات والأطفال ) ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لولا أطفال رضّع وشيوخ ركَّع وبهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا » ( 5 ) .

--> ( 1 ) في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » . « محمّد » 47 : 33 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 148 / 320 . ( 3 ) « المقنعة » 155 ، « مصباح المتهجّد » 262 ، بتفاوت يسير . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 150 / 320 . ( 5 ) « معدن الجواهر » 35 ، « مجمع الزوائد » 10 : 227 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .