الشهيد الثاني
314
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
( وإنفاذ الأحكام ) فيها ، لما فيه من الجدال والتخاصم والدعاوي الباطلة المستلزمة للمعصية في المسجد المتضاعف بسببه العصيان . وخصّه بعض ( 1 ) الأصحاب بما فيه جدل وخصومة ، وبعضهم ( 2 ) بما لو دام لا بما يتّفق نادرا ، وبعضهم ( 3 ) بما إذا كان الجلوس فيه لأجل ذلك لا إذا كان لأجل العبادة فاتّفقت الدعوى ، والباعث عليه ما استفاض من حكم عليّ عليه السلام بمسجد الكوفة ( 4 ) ، ودكَّة القضاء به معروفة . ( وتعريف الضالَّة إنشادا ) لها من واجدها ( ونشدانا ) من طالبها - بكسر أوله - للنهي عنه في الأخبار ( 5 ) . وروي : أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سمع رجلا ينشد ضالَّة في المسجد فقال : « قولوا : لا ردّ اللَّه عليك فإنّها لغير هذا بنيت » ( 6 ) . ولو أريد وظيفة المجمع وكان في المسجد عرّفت في بابه . ( وإقامة الحدود ) ، للنهي ( 7 ) عنه ، ولأنّها مظنّة خروج شيء من النجاسات فتصيب المسجد . ( وإنشاد الشعر ) ، لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من سمعتموه ينشد الشعر في المساجد فقولوا له : فضّ اللَّه فاك إنّما نصبت المساجد للقرآن » ( 8 ) . وروي عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام : « لا بأس بإنشاد الشعر » ( 9 ) . قال المصنّف في الذكرى : « ليس ببعيد حمل إباحة إنشاد الشعر على ما نقل منه
--> ( 1 ) « جامع المقاصد » 2 : 150 ، نقلا عن الراوندي . ( 2 ) « جامع المقاصد » 2 : 150 . ( 3 ) لم نعثر على قائله ، ونسبه بعض متأخّري المتأخّرين إلى القيل . ( 4 ) « الاختصاص » 302 ، « الإرشاد » 115 . ( 5 ) « الفقيه » 4 : 4 / 1 . ( 6 ) « الفقيه » 1 : 154 / 715 . ( 7 ) « الفقيه » 1 : 154 / 716 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 249 / 682 . ( 8 ) « الكافي » 3 : 369 باب بناء المساجد وما يؤخذ منها . ح 5 . ( 9 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 249 / 683 .