الشهيد الثاني

305

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

يعبد السابق بعبادة لم يشركه فيها اللاحق ، ولا يلزم من اشتراكهما في أصل ثواب الجماعة مطلقا تساويهما ، فإنّ ثواب الجماعة مختلف اختلافا كثيرا باختلاف أئمّتها وكثير من أحوالها ، فالقدر المشترك هو أقلّ ما قدّره اللَّه تعالى لمصلَّي الجماعة ، ومن زاد في أوصافها وكمالاتها يزيد ثوابه بواسطة ذلك ، فليكن هنا كذلك . وبهذا يظهر أنّ وجه الدقيقة هو الأول . ( وقطعها ) أي قطع الفريضة ( مع ) إمام ( الأصل ) واستئنافها معه على المشهور ( 1 ) ، وقد تقدّم ما يدلّ عليه بطريق أولى ، ومنعه بعض ( 2 ) الأصحاب مطلقا ، وبعضهم ( 3 ) نقلها إلى النافلة أيضا ، لأنّه في معناه ( وقول المأموم سرّا ) كباقي الأذكار : ( الحمد للَّه ربّ العالمين ، بعد ) فراغ الإمام من الفاتحة وبعد ( قول الإمام : سمع اللَّه لمن حمده ) . ولو أكمل الدعاء المتقدّم كان أفضل مع سعة الزمان له بأن يقوله الإمام أو يقف بمقدار ما يقوله المأموم ، وإنّما اقتصر المصنّف على ما ذكر ، لاستحباب تخفيف الإمام المقتضي لترك ما زاد . وروى محمّد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام : « إذا قال الإمام : سمع اللَّه لمن حمده قال من خلفه : ربّنا لك الحمد » ( 4 ) . وهو حسن أيضا وإن أنكره في المعتبر ( 5 ) . وعلى تقديره فهو ذكر مطلق ، وإنّما الكلام في خصوصيّته . ( وجلوس المسبوق في ) حال ( تشهّد الإمام ذاكرا للَّه ) تعالى ( مستوفزا ) أي غير مطمئنّ ( متجافيا ) عن موضع جلوسه بأن لا يتمكَّن به كثيرا .

--> ( 1 ) « شرائع الإسلام » 1 : 150 ، « نهاية الأحكام » 2 : 159 ، « الذكرى » 279 . ( 2 ) نسبه في « مختلف الشيعة » 2 : 511 المسألة : 368 إلى ابن إدريس ، وكذا في « الحدائق الناضرة » 11 : 259 ، و « الجواهر » 14 : 36 . ( 3 ) « فقه الرضا » 145 ، « الفقيه » 1 : 249 نقلا عن رسالة أبيه . ( 4 ) « الذكرى » 199 ، ولم ترد في المصادر الحديثية ، نعم ورد قريب منها في « دعائم الإسلام » 1 : 163 ، وكذا في « أمالي الشيخ الصدوق » 264 - 265 / 10 عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ( 5 ) « المعتبر » 2 : 204 .