الشهيد الثاني

299

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

إلى زاوية في بيت بقرب الحائط وكلَّهم عن يمينه وليس عن يساره أحد . ( ووقوف الجماعة ) والمراد بهم هنا من فوق الواحد ( خلفه ، وتأخّر الأنثى ) عنهم وعن الصبيّ ( والمؤنّث ) وهو الخنثى . وحاصل الترتيب أن يتقدّم الفضلاء من الأحرار فيقفوا خلفه ، ثمّ الأحرار ، ثمّ العبيد البالغون ، ثمّ الصبيان ، ثمّ الخناثى ، ثمّ النساء ، ثمّ الصغار منهنّ . ( وتيامن الذكر الواحد ) أي وقوفه عن يمين الإمام ، ويتقدّم الإمام عنه بيسير ، وقد روي أنّ النبيّ ( 1 ) صلَّى اللَّه عليه وآله جذب ابن عباس من ورائه فأداره عن يمينه ( لا تأخّره ) ولا تياسره ، لأنّه خلاف سنّة موقف الواحد . ( ومسامتة جماعة العراة والنساء للإمام ) الموافق بأن يكون عاريا أو امرأة . ولو احتيج النساء إلى أزيد من صفّ وقفت التي تؤمّ وسط الأوّل غير بارزة عنه . ولو أمّهنّ رجل وقفن خلفه وإن كانت واحدة . ( ومساواة الإمام في الموقف أو علوّ المأموم ) ومقابل ذلك علوّ الإمام بما لا يبلغ حدّ المنع . ( وإقامة الصفوف ) وتسويتها ( بمحاذاة المناكب ) . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « سوّوا بين صفوفكم وحاذوا بين مناكبكم لا يستحوذ عليكم الشيطان » ( 2 ) . وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يمسح مناكبهم في الصلاة ويقول : « استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم » ( 3 ) . ( وتباعدها ) أي الصفوف بعضها عن بعض ( بمربض عنز ) . وحاصله : أن تكون متواصلة لا يكون بين كلّ صفّ وما يليه إلَّا قدر مسقط الجسد إذا سجد . ( وعدم الحيلولة بنهر أو مخرم أو زقاق في الأصحّ ) ، للنهي عنه في الأخبار ( 4 ) ، وفيها

--> ( 1 ) « صحيح مسلم » 1 : 525 / 863 ، « سنن النسائي » 2 : 104 ، « سنن الترمذي » 1 : 147 / 232 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 283 / 839 . ( 3 ) « تنبيه الخواطر » 2 : 266 . ( 4 ) « الفقيه » 1 : 253 / 1144 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 52 / 182 .