الشهيد الثاني

296

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

ومنع بعض ( 1 ) الأصحاب من إمامته للأحرار مطلقا . ( أو أسيرا ) ، للنص ( 2 ) على ذلك ، ( أو مكشوف غير العورة ) من أجزاء البدن التي يستحبّ له سترها ( وخصوصا الرأس ) ومستند ذلك كلَّه الأخبار ( 3 ) الواردة بالنهي عن إمامة من ذكر ، المحمول على الكراهة جمعا . ( أو حائكا ولو ) كان ( عالما ، أو حجّاما ولو ) كان ( زاهدا ، أو دبّاغا ولو ) كان ( عابدا ) روى ذلك في الفقيه جعفر بن أحمد القميّ في كتاب الإمام والمأموم بإسناده إلى الصادق عليه السلام ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تصلَّوا خلف الحائك وإن كان عالما ، ولا تصلَّوا خلف الحجّام وإن كان زاهدا ، ولا تصلَّوا خلف دبّاغ وإن كان عابدا » ( 4 ) . ( أو ادرأ ) - بالهمزتين المفتوحة ثمّ الساكنة أوّلا ، وقد تقلب حرف مدّ كآدم - وهو ذو الأدرة - بضمّ الهمزة وسكون الدال ففتح الراء - نفخة في الخصية - بضمّ الخاء - ( أو مدافع الأخبثين ) أو الريح أو النوم كما مرّ ( 5 ) ( أو جاهلا لغير الواجب ) - من المعارف التي تتمّ العدالة وصحّة الصلاة بدونه - بمن هو أعلم منه ، لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أمّ قوما وفيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة » ( 6 ) ( إلَّا بمساويهم ) استثناه من جميع من تقدّم ممّن تكره إمامته . ( وروي : ولا ابنا بأبيه ) وإنما نسبه إلى الرواية ، لعدم صحّتها ، وعدم تعرّض الأصحاب له في الفتاوى ، ولكنّ المصنّف رحمه اللَّه يثبت السنن بمثل ذلك في هذه

--> ( 1 ) نسبه في « الذكرى » 270 إلى ابن حمزة ، لكن هذه النسبة لا تخلو من تأمّل فهو لم يقل بالمنع مطلقا ، كما في « الوسيلة » 105 ، اللهم إلا أن يقال : ذكر ذلك في غير « الوسيلة » . ( 2 ) « الكافي » 3 : 375 باب من تكره الصلاة خلفه ، ح 2 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 269 / 773 . ( 3 ) « الكافي » 3 : 375 باب من تكره الصلاة خلفه ، ح 1 ، 2 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 166 / 361 - 362 . ( 4 ) لم ترد الرواية في المصادر الحديثية ، نعم نقلها في « بحار الأنوار » 100 : 79 / 9 عن « شرح النفلية » وهو الكتاب الماثل بين يديك . ( 5 ) مرّ في الصفحة : 233 . ( 6 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 56 / 194 .