الشهيد الثاني
291
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
أن يسلَّم أو قام - بنى على التكبير . ولو أدرك سجدة واحدة بالمعنى الأول ففي الاستئناف قولان : أجودهما - وهو الذي اختاره المصنّف - الاستئناف . ( ومدرك القعدة ) من غير سجود ( يبني ) على تكبيرة ( ولو تشهّد ) معه ، ثمّ إن كانت القعدة الأخيرة قام إلى صلاته بانيا على التكبير بعد تسليم الإمام ، وإن كانت غيرها تابع الإمام ، وجعل الركعة المتعقّبة للجلسة أوّل صلاته . فالحاصل : أنّ من تحرّم بالصلاة بعد ركوع الإمام يتخيّر بين أن يجلس ويتابعه في أفعال الجلوس ، وهو الأفضل ، ثمّ يستأنف إن سجد ، وإلَّا فلا ، وبين أن يجلس ولا يتابعه في السجود ، فيبني وإن تشهّد معه ، وبين أن يستمرّ قائما إلى أن يسلَّم الإمام أو يقوم فيتابعه فيما بقي ويجعله أوّل صلاته ، وهو أدون الثلاثة فضلا . ( ووظائفها ) أي الجماعة ( مع ذلك ) المذكور من الشرائط والأحكام ( مائة وخمس : فعلها في ) المسجد ( الجامع ) أي الذي يجمع فيه أهل البلد جمعة وجماعة . ( و ) فعلها ( في الأجمع ) أي الأكثر جمعا مع التعدّد . وكذا يرجّح المسجد بأفضليّة إمامه بورع أو فقه أو قراءة أو غيرها من المرجّحات ، فقد ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « من صلَّى خلف عالم فكمن صلَّى خلف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » ( 1 ) وتقدّم ( 2 ) فيه خبر آخر . ولو تساوت في المرجّحات فهل الأقرب إلى المسجد أولى مراعاة للجواز أو الأبعد مراعاة لكثرة الخطاء ؟ نظر ، أقربه الأول ، لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا صلاة لجار المسجد إلَّا فيه » ( 3 ) . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ المساجد شكت إلى اللَّه تعالى الذين
--> ( 1 ) « كشف الخفاء ومزيل الإلباس » 2 : 337 / 2514 ، ونقله في « مستدرك الوسائل » 6 : 473 عن رسالة لبّ اللباب للقطب الراوندي . ( 2 ) تقدّم في الصفحة : 284 ، الهامش ( 5 ) . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 92 / 244 .