الشهيد الثاني

288

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

الأصابع ، ويتفرّع الحكم على القولين . ( وقربه ) أي قرب الإمام من المأموم ( عادة ) أي في العادة ، وإنّما يعتبر ذلك بين الإمام وأقرب مأموم إليه ، وأمّا غيره فيكفي قربه من مثله كذلك ، وعلى هذا فيعتبر حكم كلّ صفّ مع ما قبله ، ويشترط صدق المأموميّة على الواسطة بالفعل ، فلو كانت صلاته باطلة لم تصحّ صلاة البعيد المتأخّر . وهل تكفي القدوة كما لو تحرّم البعيد قبل القريب ؟ وجه استقر به المصنّف في البيان ( 1 ) . ولو انتهت صلاة الواسطة بطلت قدوة المتأخّر ، لفقد الشرط ، ووافق المصنّف على الحكم هنا . وفي الفرق نظر . ( وانتفاء الحائل ) بين الإمام والمأموم ( إلَّا في المرأة ) المصلَّية ( خلف الرجل ) فلا يعتبر انتفاؤه ، والمراد بالحائل المانع من القدوة هو : الجسم المانع من الرؤية في جميع أحوال الصلاة مع كونه غير مؤتمّ ، فلا تقدح الظلمة المانعة ولا المخرم ( 2 ) ، ولا ما يمنع قائما أو قاعدا خاصّة ، ولا حيلولة المأموم لمن خلفه مع مشاهدته لمن يشاهد من المأمومين بواسطة أو وسائط . نعم يشترط هنا وفي البعد علمه بانتقالات الإمام في ركوعه وسجوده وقيامه على وجه لا يؤدّي إلى التخلَّف الفاحش المخرج عن حدّ القدوة عادة . واحترز بكون المرأة خلف الرجل عمّا لو أمّت مثلها ، فإنّ المشاهدة معتبرة كالرجل . وكذا لو اقتدت بخنثى ، والخنثى المأموم كالرجل . ( وانتفاء العلوّ ) ، أي علوّ الإمام - المحدّث عنه فيما سبق الذي عادت إليه الضمائر - على المأموم بالمعتدّ به عرفا بحيث يسمّى علوّا عرفا ، وقدّر بما لا يتخطَّى عادة ، وهو

--> ( 1 ) « البيان » 235 . ( 2 ) الخرم : الثقب والشقّ ، انظر : « النهاية » لابن الأثير 2 : 27 .