الشهيد الثاني

283

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

ظهور الأمر ، فإنّه وإن جاز فيها القصر على الأصل فإنّ الإتمام أفضل الفردين الواجبين على التخيير ( وجبر ) الصلاة ( المقصورة ) وهي الرباعيّة ( بالتسبيحات الأربع ) عقيبها ( ثلاثين مرّة ) . وأطلق بعض ( 1 ) الأصحاب جبر صلاة السفر بها ، والأوّل أثبت ، لأنّه صريح الرواية ( 2 ) . ( وتختصّ الفرائض ) مطلقا ( و ) صلاة ( الاستسقاء والعيد والغدير ) عند أبي الصلاح ( كما مرّ ) ( 3 ) في صدر الرسالة ( باستحباب الجماعة ) فيها ، ( وتتأكَّد في الفريضة ، فعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا صلاة لمن لم يصلّ في المسجد مع المسلمين إلَّا من علَّة ) ( 4 ) والمراد نفي الكمال لا نفي الصحّة ، لإجماعنا على صحّة الصلاة فرادى . نعم ذهب جماعة ( 5 ) من العامّة إلى وجوبها كفاية ، وآخرون ( 6 ) إلى وجوبها عينا ، واحتجّوا له بهذا الحديث ، وإنّما حملناه على خلاف ظاهره ، جمعا بينه وبين ما ورد من الأخبار صريحا في الاستحباب ، كرواية زرارة قلنا له : « الصلاة في جماعة أفريضة هي ؟ قال : « الصلاة فريضة وليس الاجتماع بمفروض في الصلاة كلَّها ، ولكنّه سنّة ، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين من غير علَّة فلا صلاة له » ( 7 ) . نعم لو أدّى تركه إلى الاستهانة بها أو تركها ابتداء مستهينا توجّه نفي الصحّة ، لإفضائه إلى الكفر باللَّه تعالى . ومن جملة العلَّة كون إمام المسجد غير مرضيّ كما ورد ( 8 ) في الرواية ، والتقييد

--> ( 1 ) « شرائع الإسلام » 1 : 161 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 230 / 594 . ( 3 ) في الصفحة : 31 . ( 4 ) « علل الشرائع » 325 / 1 ، باب علَّة الجماعة . ( 5 ) « المجموع » 4 : 189 ، « فتح العزيز » ضمن « المجموع » 4 : 285 ، نقل عن ابن سريج وأبي إسحاق القول بذلك . ( 6 ) « المجموع » 4 : 189 ، نقل القول بذلك عن عطاء والأوزاعي وأحمد وأبي ثور وابن المنذر . ( 7 ) « الكافي » 3 : 372 باب فضل الصلاة في الجماعة ، ح 6 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 24 / 83 . ( 8 ) « الفقيه » 4 : 9 / 1 ، « مستطرفات السرائر » 3 : 570 .