الشهيد الثاني
280
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في جنازته يمشي ، فقال له بعض أصحابه : ألا تركب يا رسول اللَّه فقال : إنّي لأكره أن أركب والملائكة يمشون » ( 1 ) ( إلَّا لضرورة ) ، ولقول علي عليه السلام : « إنّي لأكره الركوب معها إلَّا من عذر » ( 2 ) والحكم مخصوص بالذهاب فلا يكره الركوب في الرجوع . ( ولا يتحدّث في أمور الدنيا ولا يضحك ولا يرفع صوته ) بل يلزم قلبه التفكَّر في حاله والتخشّع ، روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أو عليّا عليه السلام شيّع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال : « كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب » ( 3 ) الحديث . ( وللملتزم ) من الصلاة بنذر وشبهه ( ثلاث وعشرون تقارنها خمس عشرة : ) ( المبادرة في أول الوقت في المعيّن ) ، للأمر بالمسارعة إلى سبب المغفرة الذي أقلّ مراتبه هنا الندب ( وأوّل ) أوقات ( الإمكان في ) النذر ( المطلق ) وإنّما لم يقيّد بالإمكان في المعيّن مع أنّه معتبر فيه أيضا ، لأنّ الوجوب فيه مشروط بإمكانه ، فلو لم يمكن سقط الوجوب وإن أمكن بعده ، بخلاف المطلق ، فإنّ المعتبر فيه الإمكان في أيّ وقت كان من العمر ، فلذا غاير بينهما وإن كان الإمكان مشترك الاعتبار . ( وقضاء فائت النافلة ) الموقّتة مطلقا ( وآكده الراتبة ) اليوميّة . روى عبد اللَّه بن سنان وغيره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل فاته من النوافل ما لا يدري ما هو من كثرته كيف يصنع ؟ قال : « فليصلّ حتّى لا يدري كم صلَّى من كثرته فيكون قد قضى بقدر ما عليه » قلت : فإنّه ترك ولا يقدر على القضاء من شغله ، قال : « إن كان شغله في طلب معيشة لا بدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه ، وإن كان شغله للدنيا وتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء وإلَّا لقي اللَّه تعالى مستخفّا متهاونا
--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 170 - 171 باب كراهية الركوب مع الجنازة ، ح 2 ، « الفقيه » 1 : 122 / 588 ، « تهذيب الأحكام » 1 : 312 - 906 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 464 / 1518 . ( 3 ) « نهج البلاغة » 490 ، الرقم : 122 من قصار الحكم .