الشهيد الثاني

279

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

بالكتف الأيمن ، ثمّ ينتقل إلى مؤخّر السرير الأيمن فيحمله أيضا بكتفه الأيمن ( ثمّ يدور من ورائها إلى ) مؤخّر ( الأيسر ) فيحمله بالكتف الأيسر ثمّ ينتقل إلى مقدّمها الأيسر فيحمله بكتفه الأيسر أيضا . ( و ) أن ( يقول ) عند مشاهدة الجنازة ما روي عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه كان يقول إذا رأى جنازة : ( الحمد للَّه الذي لم يجعلني من السواد المخترم ) ( 1 ) والمراد بالسواد : الشخص ، والمقصود هنا جنسه ، وبالمخترم : الهالك أو المستأصل ، والمعنى على الثاني واضح ، وعلى الأوّل يكون الحمد للَّه على البقاء إمّا تفويضا إلى اللَّه سبحانه وتعالى والرضي بقضائه ، فإنّه لمّا أحبّ بقاءه أبقاه وأحبّ إماتة المشاهد أماته ، فحمد اللَّه على الواقع المقضي ، وهو من أعلى الدرجات . وإمّا حمد على ما يوجب الازدياد في الطاعة والاستعداد للدار الآخرة ، وهو أمر مطلوب . ومن ثمّ ورد في الخبر : « بقيّة عمر المؤمن لا ثمن لها ، يدرك بها ما فات ويحيي بها ما مات » ( 2 ) . وحينئذ فلا ينافي حبّ البقاء على هذا الوجه حبّ لقاء اللَّه تعالى ، ولا يستلزم ذلك كراهة لقائه الموجب لكراهة اللَّه تعالى لقاءه كما ورد في خبر ( 3 ) آخر ، لأنّ المستعدّ للقائه بما يوجب الرضى غير كاره له ، ومن البيّن أنّ حبّ لقاء امرئ غير مناف للاستعداد له ، بل يقتضيه . وفي الخبر تصريح بأنّ حبّ اللقاء المطلوب وكراهته عند خروج الروح ومعاينة الملائكة المبشّرة والمنذرة لا قبل ذلك . ( وأن لا يجلس ) المشيّع ( حتّى يوضع ) الميّت في قبره ، لقول الصادق عليه السلام : « ينبغي لمن شيّع جنازة أن لا يجلس حتّى يوضع في لحده » ( 4 ) . ( وأن لا يمشي أمامها ) ، لما تقدّم ( ولا يركب ) ، لقول الصادق عليه السلام : « مات

--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 167 باب القول عند رؤية الجنازة ، ح 1 ، « تهذيب الأحكام » 1 : 452 / 1472 . ( 2 ) « الدعوات » 122 / 298 . ( 3 ) « صحيح البخاري » 8 : 132 ، « مسند أحمد » 4 : 259 - 260 ، « سنن النسائي » 4 : 9 باب فيمن أحبّ لقاء اللَّه ، « سنن ابن ماجة » 2 : 1425 / 4264 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 462 / 1509 .