الشهيد الثاني

277

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

والحاصل أنّ مع تضيّق أحدهما يقدّم المضيّق ، ومع سعة وقتهما تقدّم الحاضرة ، لأفضليّتها ، وعموم أحاديث ( 1 ) أفضل الوقت ، وقول الصادق عليه السلام : « إذا دخل وقت مكتوبة فابدأ بها قبل الصلاة على الميّت إلَّا أن يكون مبطونا أو نفساء أو نحو ذلك » ( 2 ) . والاستثناء إشارة إلى تقديم الجنازة مع تضيّقها خاصّة ، ومع تضيّقهما قيل ( 3 ) : تقدّم الحاضرة ، لأنّ الوقت لها بالأصالة ، ولأفضليّتها ، ولأنّ الصلاة على الميّت بعد الدفن يمكن استدراكها . وقيل ( 4 ) : تقدّم الجنازة ، مراعاة لحقّ الآدمي كمنقذ الغير من الغرق عند ضيق الوقت وخصوصا مع عدم إمكان دفن الميّت قبل صلاة الحاضرة واستلزامه المثلة به . ويفهم من العبارة أنّ تقديمها على الحاضرة حينئذ على وجه الاستحباب مع أنّه لم ينقل القول بذلك عن أحد ، وإنّما الخلاف في الوجوب . وكأنّه حاول بذلك الجمع بين الأدلَّة والأخبار . ( وأن لا تفعل في المسجد ) ، للنهي عنه في خبر العلوي عن الكاظم ( 5 ) عليه السلام . ولا فرق بين مسجد الكوفة وغيره . ( وقصد الصفّ الأخير ) مطلقا بخلاف اليوميّة ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « خير الصفوف في الصلاة المقدّم وفي الجنازة المؤخّر ، لأنّه سترة للنساء » ( 6 ) . ( وانفراد الحائض ) سواء كانت واحدة أم أكثر ( بصفّ ) ، للإجماع .

--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 267 - 268 / 1 ، 2 ، 4 ، « الفقيه » 1 : 134 / 627 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 239 / 946 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 320 / 994 . ( 3 ) « مختلف الشيعة » 2 : 317 ، المسألة : 203 ، « البيان » 78 . ( 4 ) « النهاية » 146 ، « المبسوط » 1 : 185 . ( 5 ) « الكافي » 3 : 182 باب الصلاة على الجنائز في المساجد ، ح 1 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 326 / 1016 ، « الاستبصار » 1 : 473 / 1831 . ( 6 ) « الكافي » 3 : 176 باب نادر من كتاب الجنائز ، ح 3 ، « علل الشرائع » 306 ، الباب : 252 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 319 - 320 / 991 .