الشهيد الثاني
263
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
وعيده وكان يقول صلَّى اللَّه عليه وآله : « ما على أحدكم أن يكون له ثوبان سوى ثوبي مهنته لجمعته وعيده » ( 1 ) . وروى محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « لا بدّ من العمامة والبرد يوم العيد والفطر ، فأمّا الجمعة فإنّها تجزئ بغير عمامة وبرد » ( 2 ) . ( والمشي ) إلى المصلَّى دون الركوب ، للتأسّي ، ( والسكينة ) فيه في الأعضاء ( والوقار ) في النفس ، ( ومغايرة طريقي الذهاب والإياب ) ، تأسّيا بالنبيّ صلَّى الله عليه وآله ، وعلَّل ذلك بأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يذهب في أطول الطريقين ، تكثيرا للأجر ، ويرجع في أقصرهما ، لأنّ رجوعه إلى المنزل ، أو ليتصدّق على فقرائهما ، أو ليشهد له الطريقان ، أو ليتساوى أهلهما في التبرّك ، أو ليسأله أهلهما عن الأمور الشرعيّة . ( وخروج المؤذّنين بين يدي الإمام بأيديهم العنز ) جمع عنزة - بالتحريك مفتوحا - وهي عصاة طويلة فيها زجّ كزجّ الرمح قال الهروي : « والعكازة نحو منها » ( 3 ) . ( والتحفّي ) في المشي خارجا إليها ( وذكر الله تعالى ) روي ( 4 ) ذلك من فعل الرضا عليه السلام حين خرج في عهد المأمون لصلاة العيد ، وقد روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « من اغبرّت قدماه في سبيل الله حرّمهما الله على النار » ( 5 ) ) ، فتبعه المأمون في المشي والحفاء والذكر . ( والإصحار بها إلَّا بمكَّة ) شرّفها الله تعالى ، تأسّيا ( 6 ) بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّه كان يصلَّيهما خارج المدينة بالبقيع . وعن الصادق عليه السلام : « السنّة على أهل الأمصار أن يبرزوا في أمصارهم في العيدين إلَّا أهل مكَّة ، فإنّهم يصلَّون في المسجد
--> ( 1 ) « تلخيص الحبير » 2 : 70 . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 284 / 845 . ( 3 ) « الغريبين » 3 : 80 ، « عنز » . ( 4 ) « الكافي » 1 : 488 / 490 كتاب الحجة ، ح 7 ، « الإرشاد » 312 - 313 ، « عيون أخبار الرضا » 2 : 149 - 151 / 21 . ( 5 ) « مسند أحمد » 3 : 479 ، « سنن النسائي » 6 : 14 باب ثواب من اغبرّت قدماه . ( 6 ) « الكافي » 3 : 460 باب صلاة العيدين . ح 3 ، « صحيح البخاري » 2 : 26 .