الشهيد الثاني

260

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

لقوله تعالى : * ( فَاسْتَمِعُوا لَه وأَنْصِتُوا ) * ( 1 ) ، قال المفسّرون ( 2 ) : المراد بالقرآن هنا : الخطبة ، ولقول أحدهما عليهما السلام : « إذا صعد الإمام المنبر فخطب فلا يصلَّي الناس ما دام الإمام على المنبر » ( 3 ) ، ولأنّه مناف للغرض منها ، ( وترك الكتف للخطيب ) لعدم ورود شرعيته . ( والجهر بالقراءة ) في صلاة الجمعة ، وهو موضع وفاق ( 4 ) . ولا يتعدّى إلى الظهر يومها على الأقوى . ( وإطالة الإمام القراءة لو أحسّ بمزاحم ) أي داخل في الصلاة بحيث يخاف فوت الركعة ، لما فيه من الإعانة على البرّ والتقوى . ( وترك السفر ) الموجب لإسقاطها ( بعد الفجر ) وقبل الزوال ، لما فيه من تفويت أكمل الفرضين ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة : لا يصحب في سفره ولا يعان على حاجته » ( 5 ) . ولا يكره ليلة الجمعة إجماعا ( 6 ) كما أنّه يحرم بعد الزوال على من خوطب بها إجماعا ( 7 ) . ( والإكثار من الصلاة على النبيّ وآله صلَّى اللَّه عليهم يوم الجمعة إلى ألف مرّة ) . روى عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كان ليلة الجمعة نزل من السماء ملائكة بعدد الذرّ في أيديهم أقلام الذهب وقراطيس الفضّة لا يكتبون إلى ليلة السبت إلَّا الصلاة على محمّد وآل محمّد صلَّى اللَّه عليهم ، فأكثر منها ، يا عمر إنّ من السنّة أن تصلَّي على محمّد وآل محمّد في كلّ جمعة ألف مرّة وفي سائر الأيّام مائة مرّة » ( 8 ) .

--> ( 1 ) « الأعراف » 7 : 204 . ( 2 ) « تفسير مجاهد » 1 : 255 ، « تفسير القرطبي » 7 : 353 ، « التبيان » 5 : 67 ، نسبه إلى قوم . ( 3 ) « الكافي » 3 : 424 باب تهيئة الإمام للجمعة . ح 7 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 241 / 648 . ( 4 ) « المقنعة » 160 ، « النهاية » 107 ، « الكافي في الفقه » 151 ، « تذكرة الفقهاء » 4 : 99 المسألة : 423 ، ادّعى الإجماع عليه . ( 5 ) « كنز العمّال » 6 : 715 / 17540 . ( 6 ) « تذكرة الفقهاء » 4 : 19 ، المسألة : 380 ، قال : « لا يكره السفر ليلة الجمعة إجماعا » . ( 7 ) « المبسوط » 1 : 146 ، « المعتبر » 2 : 294 ، « تذكرة الفقهاء » 4 : 17 المسألة : 380 ، « الدروس » 1 : 191 . ( 8 ) « الكافي » 3 : 416 باب فضل يوم الجمعة وليلته ، ح 13 ، « تهذيب الأحكام » 3 : 4 / 9 .