الشهيد الثاني
255
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
وفي خبر آخر عنه صلَّى اللَّه عليه وآله مثله ، وزاد : « ولبس أحسن ثيابه ولم يتخطَّ رقاب الناس كان كفّارة بينها وبين الجمعة » ( 1 ) . ( والتعمّم شتاء وقيظا ) ، تأسّيا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وخلفائه . ( والتحنّك والتردّي ) وقد تقدّم ( 2 ) الكلام فيهما . وروي ( 3 ) أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتمّ ويرتدي ويخرج في الجمعة والعيدين على أحسن هيئة . وليكن الرداء عدنيّا أو يمنيّا ، للتأسّي . ( والدعاء أمام التوجّه ) : « اللهمّ من تهيّأ وتعبّأ » . إلى آخره ، رواه أبو حمزة الثمالي عن الباقر ( 4 ) عليه السلام ، ( والسكينة ) في الأعضاء حالة الخروج إلى المسجد وفي جميع اليوم . ( والوقار ) في النفس كذلك ( والمشي ) ، تأسّيا بالنبيّ ( 5 ) صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّه لم يركب في عيد ولا جنازة قطَّ ، والجمعة أولى إلَّا أنّه لم ينقل فيها قول عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، لأنّ باب حجرته في المسجد ( إلَّا لضرورة ) فيركب ، دفعا للحرج . ( والجلوس حيث ينتهي به المكان ، وأن لا يتخطَّى رقاب الناس ) سواء كان قبل خروج الإمام أم بعده وسواء كان له موضع معتاد أم لا ، لما تقدّم ، ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لمن تخطَّى رقاب الناس : « آذيت وآنيت » ( 6 ) ، أي أبطأت ( إلَّا الإمام ) فلا يكره له التخطَّي ، لتوقّف التقدّم إلى الصلاة عليه ( أو مع خلوّ الصفّ الأول ) فإنّه لا يكره لغير الإمام التقدّم إليه لإتمامه ، لأنّ الناس قصّروا حيث لم يتمّوه . وكذا القول في غير الصفّ الأوّل .
--> ( 1 ) « كنز العمال » 7 : 751 / 21230 . ( 2 ) في مبحث سنن الستر ، الصفحة : 94 . ( 3 ) « سنن البيهقي » 3 : 246 - 247 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 3 : 142 / 316 . ( 5 ) « سنن ابن ماجة » 1 : 411 / 1294 ، ولفظه : « كان يخرج إلى العيد ماشيا ، ويرجع ماشيا » . ونقله المحقّق في « المعتبر » 2 : 317 . ( 6 ) « سنن البيهقي » 3 : 231 باب لا يتخطَّى رقاب الناس ، « سنن ابن ماجة » 1 : 354 / 1115 باب ما جاء في النهي عن تخطَّي الناس يوم الجمعة .