الشهيد الثاني

233

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

وأصل التأوّه قول : « أوه » عند الشكاية والتوجّع . والمراد هنا النطق به على وجه لا يظهر منه حرفان ، والأنين مثله على ما ذكره أهل اللغة ( 1 ) ، وقد يخصّ الأنين بالمريض . ( ومدافعة الأخبثين : ) البول والغائط ( والريح ) ، لاستلزامه سلب الخشوع ، ولقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا تصلّ وأنت تجد شيئا من الأخبثين » ( 2 ) ، وعن الصادق عليه السلام : « لا صلاة لحاقن ولا حاقنة ، وهو بمنزلة من هو في ثوبه » ( 3 ) . ومثله مدافعة النوم ، وقد ورد أنّه المراد بالسكر في قوله تعالى : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * ( 4 ) وإنّما يكره إذا عرضت المدافعة قبل الصلاة والوقت متّسع ، أمّا لو عرضت في أثناء الصلاة لم يكره الإتمام ، لعدم الاختيار ، وتحريم القطع . نعم لو عجز عن المدافعة أو خشي ضررا جاز ، وكذا مع ضيق الوقت . ( ورفع البصر إلى السماء ) ، للنهي عنه ( وتحديد النظر إلى شيء بعينه ) وإن كان بين يديه ، بل ينظر نظر خاشع . ( والتقدّم والتأخّر إلَّا لضرورة ) فيفعل ما لا يكثر منه . ( ومسح التراب عن الجبهة إلَّا بعد الصلاة فإنّه سنّة ) ، لرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام : أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يمسح جبهته إذا ألصق بها التراب ، وقد تقدّم ( 5 ) . ( وتفريج الأصابع في غير الركوع ) وروي ذلك في جملة أخبار ( 6 ) دلَّت على الضمّ في الحالات غيره . ( ولبس الخفّ الضيّق ) ، لمنافاته الخشوع . ( وحلّ الأزرار لفاقد الإزار ) ، لقول علي عليه السلام : « لا يصلّ الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار » ( 7 ) . ( والإيماء )

--> ( 1 ) « تاج العروس » 18 : 29 ، « أنن » . ( 2 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 326 / 1333 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 333 / 1372 . ( 4 ) « النساء » 4 : 43 . ( 5 ) « تقدّم في الصفحة : 220 ، الهامش ( 2 ) . ( 6 ) « الفقيه » 1 : 196 / 916 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 81 / 301 . ( 7 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 326 / 1334 .