الشهيد الثاني

190

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

في تجويده من غير معرفة . ( و ) التحرّز من تشديد ( التاء في نستعين ) أي التشديد الذي هو بدل حرف داخل في الحرف المشدّد لا التشديد الوصفي ، فإنّ التاء حرف شديد قد حرص علماء التجويد على التحفّظ بتشديده ، لئلَّا يصير رخوا كما ينطق به كثير ، حتّى أدخلها لذلك سيبويه ( 1 ) في حروف القلقلة . ( وتصفية الصاد في الصراط لمختاره ) أي لمختار الصاد ، فإن اختار السين فليحافظ على تسفّله وانفتاحه ، لئلَّا يلتبس بالصاد ، فإنّه يشاركه مخرجا ورخاوة وصفيرا ، وعلى همسه ، لئلَّا يلتبس بالزاي المشاركة له في جميع ما ذكر . وإن اختار إشمام الصاد زايا فيخلصها من تمحّضها حقيقة وصفة . ( وتمكين حروف المدّ واللين ) ، وهي الألف ، والواو والياء الساكنتان بعد تحريك مجانس لهما كياء العالمين والرحيم والدين ونستعين ، ونظائرها ، فإن كان مخالفا فهما حرفا لين فقط . وعلى التقديرين فليحافظ على تمكينها ، لأنها حروف جوفية خفيّة تضمحلّ عند التقصير في تحقيقها ، ومن ثمّ وجب مدّها عند الهمز أو يرجّح ، محافظة على بيانها ( بغير إفراط ) كغيرها ، فإنّ الحرف كالميزان لا يطغى فيه ولا يخسر . ( وفتحه طاء صراط الذين بلا إفراط ) وكذا المعرفة قبلها ( وكذا فتحه نون الذين واجتناب تشديد تاء أنعمت وضاد المغضوب ) تشديدا لا يبلغ حدّه ليدخل الحكم في السنن ، وإنّما خصّهما ، لأنّها مظنّة ذلك عند غفلة المجود لهما . ( و ) اجتناب ( تفخيم الألف ) في جميع محالّ القراءة . هذا هو المشهور ( 2 ) بين أئمّة القراءة ، وكأنّهم أرادوا التحذير ممّا يفعله بعض الأعاجم من المبالغة في لفظها إلى أن يصيّروها كالواو ، وإلَّا فالتحقيق الذي اختاره فضلاؤهم ونقّحه محقّقوهم كابن الجزري ( 3 ) وغيره أنّها لا توصف بترقيق ولا تفخيم ،

--> ( 1 ) انظر « كتاب سيبويه » 2 : 341 ، 505 . ( 2 ) « النشر في القراءات العشر » 1 : 215 . ( 3 ) « النشر في القراءات العشر » 1 : 203 ، 215 .