الشهيد الثاني
186
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
لها من بين سائر الأغيار ، فإنّ أصل النعمة : الحالة التي يستلذّها الإنسان . ونعم اللَّه وإن كانت لا تحصى كما قال تعالى : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوها ) * ( 1 ) تنحصر في جنسين : دنيوي وأخروي . والأوّل قسمان : موهبي وكسبي . والموهبي قسمان : روحاني كنفخ الروح فيه وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى كالفهم والفكر والنطق ، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالَّة فيه والهيئات العارضة له من الصحّة وكمال الأعضاء . والكسبيّ : تزكية النفس وتخليتها عن الرذائل ، وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة ، وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلَّي المستحسنة وحصول الجاه والمال . والثاني : أن يرضى عنه ويغفر ما سلف منه ويؤديه في أعلى علَّيّين مع الملائكة المقرّبين أبد الآبدين . والمراد من النعمة المطلوبة هنا ، التي تؤكَّد الرغبة فيها وسؤال مثلها هو القسم الأخير ، وما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول ، وما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن والكافر . ( و ) استحضار ( الاستدفاع لكونه من المعاندين الكافرين المستخفّين بالأوامر والنواهي عند الباقي ) من السورة ، والمعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفّار والزائغين من اليهود والنصارى وغيرهم من الضالَّين . وجملة ما فرّقه رحمه اللَّه على الفاتحة من سنن الاستحضارات القلبيّة رواه الفضل بن شاذان في علله ، عن الرضا عليه السلام قال : « أمر الناس بالقراءة في الصلاة ، لئلا يكون القرآن مهجورا مضيّعا ، وليكون محفوظا مدروسا ، وإنّما بدأ بالحمد ، لأنّه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه جوامع الخير والحكمة ما جمع في
--> ( 1 ) « النحل » 16 : 18 .