الشهيد الثاني
181
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
المعنى وأوفق لامتثال الأمر الوارد بقوله : * ( فَاسْتَعِذْ ) * ( 1 ) لنكتة دقيقة هي أنّ السين والتاء شأنهما الدلالة على الطلب ، فوردتا في الأمر إيذانا بطلب التعوّذ ، فمعنى استعذ أي اطلب منه أن يعيذك ، فامتثال الأمر أن يقول : أعوذ باللَّه ، أي ألتجئ إليه ، لأنّ قائله متعوّذ قد عاذ والتجأ ، والقائل : أستعيذ ، ليس بعائذ ، إنّما هو طالب العياذ به كما يقول : أستخير اللَّه ، أي أطلب خيرته ، وأستقيله أي أطلب إقالته ، وأستغفره أي أطلب مغفرته ، لكنها قد دخلت هنا في فعل الأمر وفي امتثاله بخلاف الاستعاذة . وبذلك يظهر الفرق بين الامتثال بقوله : أستغفر اللَّه ، دون أستعيذ باللَّه ، لأنّ المغفرة إنّما تكون من اللَّه فيحسن طلبها ، والالتجاء يكون من العبد فلا يحسن طلبه ، فتدبّر ذلك ، فإنّه لطيف . ويظهر منه أنّ كلام الجوهري ليس بذلك الحسن ، وقد ردّه عليه جماعة ( 2 ) من المحقّقين ( وروى ) - حنان - بالتخفيف - بن سدير عن أبي ( 3 ) عبد اللَّه عليه السلام ( الجهريّة ) وأنّه سمعه عليه السلام حين صلَّى خلفه يتعوّذ بإجهار ثمّ جهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . ويحمل على الجواز . ( وإحضار القلب ) حال القراءة ( ليعلم ما يقول ) ويتدبّره ، فإنّ المقصود بالذات من تلاوة القرآن تدبّره ، قال اللَّه سبحانه : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * ( 4 ) . * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * ( 5 ) .
--> ( 1 ) « النحل » 16 : 98 . ( 2 ) لم نعثر على من تعرّض للردّ على الجوهري في كتب اللغة والتفسير ، المتوفّرة لدينا ، ولعلّ مراد الشارح من المحققين أصحاب الكتب المؤلَّفة في الردّ على الجوهري ونقد آرائه ، ومنها : 1 - « قيد الأوابد » لأحمد بن محمد الميداني النيسابوري . 2 - « الإصلاح لما وقع من الخلل في الصحاح » لجمال الدين أبي الحسن عليّ بن يوسف القفطي . 3 - « نقود على الصحاح » . 4 - « نفوذ السهم فيما وقع للجوهري من الوهم » . 5 - « غوامض الصحاح » . 6 - « نور الصباح في أغلاط الصحاح » وغيرها من الكتب ، التي هي غير متوفّرة لدينا . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 289 / 1158 . ( 4 ) « محمّد » 47 : 24 . ( 5 ) « النساء » 4 : 82 .