الشهيد الثاني
مقدمة 21
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
« ما زال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه . » ( 1 ) . والنافلة في الشرع تعني : أن يأتي المسلم بشيء من الطاعات ممّا لم يفترضه الله عليه فيستحقّ بذلك الجزاء الجميل من ربّه . وثواب النافلة عظيم ، إذ ورد في القرآن الكريم مدح المصلين واستثناؤهم من المذمومين في سورة المعارج في قوله تعالى : * ( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) * ( 2 ) ثمّ قال : * ( والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) * ( 3 ) . وورد عن الباقر عليه السلام في تفسير هاتين الآيتين : أنّ الآية الأولى للمداومة على النافلة والثانية للمحافظة على الفرائض . كما ذكر المفسّرون أقوالا أخرى في تفسيرهما تطلب من مظانّها . وعلى كلّ حال فالصلاة - واجبة أو نافلة - هي علامة الإيمان وسمة الإسلام ، كما أنّها « وسيلة الاتّصال بالله والاستمداد من ذلك الرصيد ومظهر العبودية الخالصة التي يتجرّد فيها مقام الربوبية ومقام العبودية في صورة معيّنة . : * ( والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ) * وهي غير صفة الدوام التي ذكرت في صدره . هذه الصفات تتحقق بالمحافظة على الصلاة في مواعيدها وفي فرائضها وفي سننها وفي هيئتها وفي الروح التي تؤدّي بها ، فلا يضيّعونها إهمالا وكسلا ، ولا يضيّعونها بعدم إقامتها على وجهها . وذكر الصلاة في المطلع والختام يوحى بالاحتفال والاهتمام » ( 4 ) . ونظرا لأهميّة الصلاة في تحقيق الاستقرار النفسي للفرد والمجتمع فقد اهتمّ علماء الشريعة بهذه العبادة وبيّنوا أحكامها وحدودها وشروطها ، وتجد كل هذا في المصنّفات الفقهية المطوّلة والمختصرة التي تبحث في الصلاة ومتعلَّقاتها . و « النفلية » وشرحها الموسوم ب « الفوائد المليّة » من بين تلك الكتب التي قصد بها التعريف بنوافل الصلاة على ترتيب جديد لم يسبق إليه سابق حيث وزّع المصنّف البحث إلى ثلاثة فصول ، ذكر في الأول المقدّمات ثمّ وسّط المقارنات وانتهى بالمنافيات ، فكان مجموع ما ذكره ثلاثة آلاف نافلة .
--> ( 1 ) « الجواهر السنيّة » : 99 . ( 2 ) « المعارج » 70 : 23 . ( 3 ) « المعارج » 70 : 34 . ( 4 ) « في ظلال القرآن » 8 : 282 .