الشهيد الثاني
146
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
يسأل أن يكون المحيا والممات عنده ، واختصّ الدنيا بالمستقر ، لقوله تعالى : * ( ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ) * ( 1 ) والآخرة بالقرار ، لقوله تعالى : * ( وإِنَّ الآْخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ) * ( 2 ) ( 3 ) . وفيه : أنّ القبر لا يكون في الآخرة ، وإطلاق الآخرة على الممات خاصّة بعيد . نعم في بعض روايات الحديث : « واجعل لي عند رسولك » ( 4 ) . إلى آخره ، بغير ذكر القبر . ويمكن تنزيل التأويل حينئذ عليه بأن يكون السؤال بأن يكون مقامه في الدنيا والآخرة في جواره صلَّى اللَّه عليه وآله . ( وغير ذلك ) من قوله في السجدة : لا إله إلَّا اللَّه ربّي سجدت لك خاشعا خاضعا ذليلا ، وفي الجلسة : سبحان من لا تبيد معالمه ، سبحان من لا ينسى من ذكره ، سبحان من لا يخيب سائله ، سبحان من ليس له حاجب يخشى ولا بوّاب يرشى ولا ترجمان يناجي ، سبحان من اختار لنفسه أحسن الأسماء ، سبحان من فلق البحر لموسى ، سبحان من لا يزداد على كثرة العطاء إلَّا كرما وجودا ، سبحان من هو هكذا لا هكذا غيره ( 5 ) . ( وإيقاعه أول الوقت ) ، لرواية عبد اللَّه بن سنان : « السنّة أن ينادي مع طلوع الفجر » ( 6 ) ، وليحصل بسببه المبادرة إلى الصلاة في أوّل الوقت . ( وتقديمه ) على الوقت جائز ( في الصبح خاصّة ) ، ليتأهّب الناس للصلاة ( ثمّ إعادته ) ، ليعلم به دخوله ، ولئلَّا يتوهّم
--> ( 1 ) « البقرة » 2 : 36 . ( 2 ) « غافر » 40 : 39 . ( 3 ) « لم يرد في مصنّفات الشهيد المتوفرة لدينا ذلك النقل ، وقد نقل ذلك الشارح في « روض الجنان » 245 من غير أن ينسبه للمصنّف ، والأردبيلي في « مجمع الفائدة والبرهان » 2 : 179 نسبه إلى القيل . ( 4 ) نقل المحقّق الأردبيلي في « مجمع الفائدة والبرهان » 2 : 179 عن بعض نسخ التهذيب أن كلمة « قبر » مضروب عليها ، قال : « وفي التهذيب مع أنّه منقول عن الكافي مضروب على « قبر » ، و « رسولك » بدل « نبيّك » ، و « صلَّى اللَّه عليه وآله » بعده » علما بأنّ كلمة « قبر » موجودة في الكافي والتهذيب ممّا يؤكد وجود اختلاف بين نسخة المحقّق الأردبيلي والكتابين المذكورين ، انظر : « الكافي » 3 : 308 / 32 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 64 / 230 . ( 5 ) « فلاح السائل » 152 وما بعدها . ( 6 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 53 / 177 .