الشهيد الثاني

141

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

بين الأصحاب . والمستند رواية عمّار عن الصادق عليه السلام في الرجل يؤذّن ويقيم ليصلَّي وحده ، فيجيء رجل آخر فيقول له : تصلَّي جماعة ؟ هل يجوز أن يصلَّيا بذلك الأذان والإقامة ؟ قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » ( 1 ) . وردّها المحقّق رحمه اللَّه في المعتبر ( 2 ) بضعف السند ، وبأنّه قد ثبت اجتزاء الإمام بأذان غيره وإن كان منفردا فبأذان نفسه أولى . وأجاب المصنّف عنه بأنّ الضعف ينجبر بعمل الأكثر وتلقّيهم لها بالقبول ، بل لم نعلم لها رادّا سواه ، واجتزاؤه بأذان غيره ، لكونه صادف نيّة السامع للجماعة ، فكأنّه أذّن للجماعة بخلاف الناوي بأذانه الانفراد ، وبأنّ الغير أذّن بقصد الجماعة أو لم يؤذّن ليصلَّي وحده ، بخلاف صورة الفرض . ويشكل بأنّ فيه تخصيصا للأوّل ، إذ ليس من شرطه كون المؤذّن قاصدا للجماعة أو لغيره ، بل هو أعمّ منه ، وكذلك الأخبار ( 3 ) الدالَّة عليه ، اللهمّ إلَّا أن يراد من ذلك الجمع بين الأخبار ، فهو حسن ، لكن لا بدّ من التنبيه عليه الشرط في المسألة السابقة ، ومع هذا ففي معارضة هذه الرواية الضعيفة بجماعة الأخبار الصحيحة والحكم المتّفق عليه بمضمونها - بمجرد اشتهارها بين جماعة - نظر وإن كان العمل بها أولى ، فإنّ مضمونها تكرار الأذان والإقامة ، وهو حسن . ويستحبّ الأذان والإقامة للصحيح والمريض حضرا أو سفرا ( ويتأكَّدان حضرا وصحّة ) لما روي من الرخصة في تركهما ( 4 ) ، وترك الأذان للمسافر والمريض ( 5 ) . ( وإخطار المريض أذكاره بباله ) إذا عسر عليه الكلام ، لقوله عليه السلام : « لا بدّ

--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 304 باب بدء الأذان والإقامة ، ذيل الحديث 13 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 277 ذيل الحديث 1101 . ( 2 ) « المعتبر » 2 : 137 . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 285 / 1141 ، ومرّ بعضها في الصفحة : 138 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 2 : 51 - 52 / 171 ، 285 / 1139 ، « الاستبصار » 1 : 300 / 1108 . ( 5 ) « الفقيه » 1 : 189 - 900 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 52 / 172 .