الشهيد الثاني

131

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

[ المقدّمة ] ( التاسعة : القبلة ) ( وسننها تسعة : ) ( المشاهدة للكعبة أو محراب الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ) بالمدينة الشريفة ( أو محراب الإمام عليه السلام ) بجامع الكوفة والبصرة والمدائن وإن لم يكن الإمام نصبه ، فإنّ صلاته فيه إقرار له . والتجديد الطارئ في المسجد لا يؤثّر في المحراب ، لأصالة عدم التغيير . ( أو محراب المسجد ) المبنىّ في بلد يشتمل على جماعة كثيرة ولو في أوقات متفرّقة ، أو في طريق يكثر طروقة ( للمتمكَّن ) فيه في الجميع ، والفرد الآخر المرجوح ما كان على سمته مع عدم المشاهدة ، فلو لم يتّفق ذلك لم تصحّ الصلاة إلَّا مع المشاهدة ولو بالصعود إلى سطح وجبل ونحوهما ممّا لا يشقّ ويعسر عادة . ولا يكفي فيه الاجتهاد بالعلامات ، لأنّه عدول من يقين إلى ظنّ . وبهذا تبيّن عدم صحّة الصلاة إلى محراب المشهد المقدّس الغروي على ساكنه السلام ، لأنّه مخالف جدّا لمحراب مسجد الكوفة الذي نصبه أمير المؤمنين عليه السلام ، وصلَّى إليه الحسنان عليهما السلام مع جماعة من الأئمّة مع أنّي اعتبرتهما بالمقاييس المعتبرة شرعا والأعمال المستنبطة من الهيئة وغيرها ، فوجدت محراب مسجد الكوفة مطابقا لها على أتمّ وجه ومحراب المشهد متيامنا عنها كثيرا . ( والتياسر للعراقي ) عن سمته المقرّر له شرعا على المشهور ( 1 ) بين الأصحاب ، وهو مبنيّ على أنّ قبلة البعيد الحرم ، وجهاته مختلفة ، فإنّها عن يسار الكعبة أكثر منها عن يمينها ، وعلى هذا فالتياسر انحراف عن القبلة إليها ، لا منها عنها ، ولا من غيرها إليها ، إلَّا أنّ المبنى عليه ضعيف . ومستند التياسر أضعف ، لأنّها أخبار ( 2 ) ضعيفة ومرسلة لا تصلح لترتّب الحكم ،

--> ( 1 ) « شرائع الإسلام » 1 : 78 ، « المعتبر » 2 : 69 « قواعد الأحكام » 1 : 251 ، « البيان » 115 . ( 2 ) « الكافي » 3 : 487 - 488 باب النوادر ، ح 6 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 44 / 141 .