الشهيد الثاني

78

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

على العبادة بقدر المكنة ، فإنّ الخير عادة . والأخبار خالية عن تعيين المكان ، فتتأدّى السنّة بجلوسها للذكر بعد الوضوء حيث شاءت . ( وقضاؤها صوم النفل ) الذي فات وقته المخصوص حال الحيض ، وهاتان المسألتان لا مزيّة لهما في هذا الباب ، لأنّ الكلام في سنن الغسل لا سنن المحدث ، لكن استطردهما لتتميم سنن المحدثين ، ولأنّهما كالمقدّمة لغسل الحيض وإن تأخّر قضاء الصوم عنه ، إلَّا أنّ الاستحباب ثابت قبله فيحصل بتوطين النفس عليه حينئذ امتثال الأمر الموجب للثواب . ( وتقديم المستحاضة الغسل على تجديد القطنة والخرقة ) ، تخفيفا للخبث بقدر الإمكان ( قاله المفيد ( 1 ) رحمه اللَّه ) ونسبه إليه ، لعدم وقوفه على نصّ عليه ، وإشعارا بتوقّفه فيه ، لتعارض الحدث والخبث ، وربّما كان تخفيف الحدث هو الأولى ، لأنّه أقوى . ( واختيار المغتسل الترتيب ) على الارتماس وشبهه ، لحكم الأصحاب ( 2 ) بكراهته ، ومنع بعضهم ( 3 ) من شبه الارتماس وإن لم يظهر مأخذه . ( وتقديم الوضوء على غسله في غير الجنابة ) للنصوص الدالَّة عليه ، بل أوجبه بعض الأصحاب ، للأمر به ، وهو محمول على الندب . ( والغسل بمئزر ) - بكسر الميم والهمزة الساكنة - وهو الإزار الساتر للعورة وإن لم يكن ثمّ ناظر ، [ عن ] أمير المؤمنين عليه السلام « أنّه نهى أن يدخل الرجل الماء إلَّا بمئزر ( 4 ) ، وعنه عليه السلام قال : « إذا تعرّى أحدكم نظر إليه الشيطان فطمع فيه فاستزلَّه » ( 5 ) .

--> ( 1 ) « أحكام النساء » ضمن « مصنّفات الشيخ المفيد » 9 : 22 . ( 2 ) « الوسيلة » 55 . ( 3 ) « السرائر » 1 : 135 . ( 4 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 373 / 1145 . ( 5 ) « تهذيب الأحكام » 1 : 373 / 1144 ، وفي « مكارم الأخلاق » : « فاتّزروا » بدل « فاستزلَّه » .