محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
64
الفوائد المدنية والشواهد المكية
والجواب أنّه مشترك الإلزام ، إذ لا خلاف في أنّه يلزمه اتّباع ظنّه . والجواب الحقّ هو الحلّ ، وهو أنّه يرجع إلى حاكم ليحكم بينهما فيتّبعان حكمه ، لوجوب اتّباع الحكم للموافق والمخالف ( 1 ) . وفي التلويح للعلاّمة التفتازاني ( شرح التوضيح لصدر الشريعة من كتب الحنفيّة ) : لمّا كان بحث الأُصول عن الأدلّة من حيث أن يستنبط منها الأحكام وطريق ذلك هو الاجتهاد ، ختم مباحث الأدلّة بباب الاجتهاد ، وهو في اللغة تحمّل الجهد والمشقّة . وفي الاصطلاح : استفراغ الفقيه الوسع ليحصل له ظنّ بحكم شرعيّ ، وهذا هو المراد بقولهم : " بذل المجهود لنيل المقصود " ومعنى : " استفراغ الوسع " بذل تمام الطاقة بحيث يحسّ من نفسه العجز عن المزيد عليه ، فخرج استفراغ غير الفقيه وسعه في معرفة حكم شرعي ، وبذل الفقيه وسعه في معرفة حكم شرعيّ قطعيّ ، أو في الظنّ بحكم غير شرعيّ . وشرط الاجتهاد أن يجمع العلم بالأُمور الثلاثة : الأوّل : الكتاب ( أي القرآن ) بأن يعرفه بمعانيه لغةً وشريعةً ، أمّا لغةً فبأن يعرف معاني المفردات والمركّبات وخواصّها في الإفادة ، فيفتقر إلى اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان ، اللّهمّ إلاّ أن يعرف ذلك بحسب السليقة . وأمّا شريعةً فبأن يعرف المعاني المؤثّرة في الأحكام ، مثلا يعرف في قوله تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ( 2 ) أنّ المراد بالغائط الحدث وانّ علّة الحكم خروج النجاسة عن بدن الإنسان الحيّ ، وبأقسامه من العامّ والخاصّ والمشترك والمجمل والمفصّل وغير ذلك ممّا سبق ذكره ، بأن يعلم أنّ هذا خاصّ وذاك عامّ ، وهذا ناسخ وذاك منسوخ ، إلى غير ذلك . ولا خفاء في أنّ هذا مغاير لمعرفة المعاني . والمراد بالكتاب قدر ما يتعلّق بمعرفة الأحكام ، والمعتبر هو العلم بمواقعها بحيث يتمكّن من الرجوع إليها عند طلب الحكم ، لا الحفظ عن ظهر القلب . الثاني : السنّة قدر ما يتعلّق بمعرفة الأحكام بأن يعرف بمتنها وهو نفس
--> ( 1 ) شرح القاضي : 470 . ( 2 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 .