محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
482
الفوائد المدنية والشواهد المكية
آخر لكان ذلك الشيء في حدّ كمال الضعف ، بخلاف ما إذا كان الابتناء على الضعيف في مرتبة واحدة . وبالجملة ، لا يلزم من كفاية الضعيف في المقدّمات القريبة كفايته في المقدّمات البعيدة أيضاً . ثمّ قال أدام الله أيّامه ( 1 ) : الثاني : أنّ آية التثبّت أعني قوله تعالى : ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا ) ( 2 ) كما دلّت على التعويل على رواية العدل الواحد دلّت على التعويل على تزكيته أيضاً ، فيكتفى به في جميع الموادّ إلاّ فيما خرج بدليل خاصّ وهو غير حاصل هنا ( 3 ) [ وما يتراءى من الشبه ضعيف لا يعول عليه ] ( 4 ) انتهى كلامه . وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام فاستمع لما نتلو عليك من الكلام بتوفيق الملك العلاّم ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) : فأقول أوّلا : أقصى ما يستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ خبر الفاسق سبب لوجوب التوقّف والتثبّت إلى أن يتبيّن صدقه من كذبه ، ولا دلالة فيها على انحصار سبب وجوب التوقّف في فسق المخبر فربّما يكون له أسباب أُخر ، كاحتمال فسقه أو سهوه أو ابتناء خبره على نوع خرص وتخمين ، أو نقله بالمعنى مع احتمال عدم تفطّنه بالمراد ، أو كونه منسوخاً أو مجملا ، أو كونه خبراً عن واقعة لو وقعت لشاع خبرها أو كونه خبراً عن أمر مهتمّ به كأحكام الله تعالى . وأقول ثانياً : لا يجوز لأحد استنباط الأحكام النظرية من الآيات المحتملة وجوهاً كثيرة إلاّ من خوطب بها ، كما تواترت به الأخبار المتقدّمة عن الأئمّة الأطهار - صلوات الله عليهم - * .
--> ( 1 ) يعني الشيخ البهائي ( قدس سره ) . ( 2 ) الحجرات : 6 . ( 3 ) مشرق الشمسين ( المطبوع منضمّا إلى الحبل المتين ) : 271 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في المصدر .