محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

480

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وأقول ثالثاً : تحقيق المقام أنّ الرواية كالشهادة إخبار عن محسوس صرف ، والعدالة المعتبرة في الراوي عندكم ملكة تبعث على ملازمة التقوى والمروّة ، وهي ليست من الأُمور المحسوسة ، فتكون التزكية إخباراً عن أمر معقول صرف . ومن المعلوم : أنّ الاعتماد على الإخبار عن معقول صرف يحتاج إلى زيادة معونة لا يحتاج إليها الاعتماد على الإخبار عن محسوس ، ولذلك ذكروا في تعريف التواتر : الإخبار عن محسوس . وإن أُخذت بمعنى المواظبة على الصلوات بشرط عدم ظهور فسق - وهي المعتبرة في باب الشهادات وإمام الجماعات كما استفدناه من الروايات - فهي من الأُمور الّتي تدرك بالحسّ ، لكنّها تحتاج إلى ضمّ خرص واستصحاب ، فلا يعدّ في الاحتياج إلى زيادة معونة في إثباتها ، كما سيجئ في كلامنا * .