محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
471
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الفصل الثاني عشر في ذكر طرف من أغلاط الفلاسفة وحكماء الإسلام في علومهم والسبب فيه ما حقّقناه سابقاً : من أنّه لا يعصم عن الخطأ في مادّة الموادّ في العلوم الّتي مبادئها بعيدة عن الإحساس إلاّ أصحاب العصمة ( عليهم السلام ) ومن أنّ القواعد المنطقية غير نافعة في هذا الباب ، وإنّما نفعها في صورة الأفكار كإيجاب الصغرى وكلّية الكبرى . فمن تلك الجملة : أنّ جمعاً كثيراً من فحول الحكماء الأعلام ذهبوا إلى أنّه لابدّ من تخلّل السكون بين كلّ حركتين مختلفتين ، واستدلّوا على مذاهبهم بأنّ آن وصول المتحرّك إلى منتهى الحركة الأُولى مغاير لأن مفارقته ذلك المنتهى ، ومن المعلوم : أنّ بين كلّ آنين زماناً ، وإلاّ لزم الجزء الّذي لا يتجزّأ ، ففي الزمان المتخلّل بين الآنين يلزم أن يكون المتحرك ساكناً . واستدلالهم شبهة . وجوابه : أنّ الوصول آنيٌّ ، لأنّه يحصل بانقطاع الحركة الأُولى وانقطاع الحركة آنيٌّ . وأمّا المفارقة فهي زمانيّة ، لأنّها إنّما تحصل بالحركة والحركة زمانية . ثمّ من المعلوم : أنّه يلزم هؤلاء الفحول الّذين صرفوا أعمارهم في الفكر والنظر أن يكون نتيجة أفكارهم شيئاً تضحك منه الثكلى ! وهي أنّه يلزمهم أن تسكن الحبّة الصاعدة الجبل النازل بعد آن وصولها إليه في الجوّ ، فإيّاك أيّها الأخ اللبيب والحكيم