محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

448

الفوائد المدنية والشواهد المكية

في باب ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكتف ، وإذا لم يقع نهي عن اتّباعه في العقائد والأحكام الشرعية وقد وقع ] ( 1 ) . السادسة : أنّه تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّ " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ( 2 ) كما تواترت بأنّ المعرفة موهبية غير كسبية وإنّما عليهم اكتساب الأعمال ( 3 ) فكيف يكون الجمع بينهما ؟ أقول : الّذي استفدته من كلامهم ( عليهم السلام ) في الجمع بينهما : أنّ المراد بالمعرفة ما يتوقّف عليه حجّية الأدلّة السمعية من معرفة صانع العالم ( 4 ) وتوحيده وأنّ له رضىً وسخطاً ، وينبغي أن ينصب معلّماً ليعلّم الناس ما يصلحهم وما يفسدهم ومن معرفة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . والمراد من العلم الأدلّة السمعية كما قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " العلم إمّا آية محكمة أو سنّة متّبعة أو فريضة عادلة " ( 5 ) وفي قول الصادق ( عليه السلام ) - المتقدّم - : " إنّ من قولنا إنّ الله احتجّ على العباد بما آتاهم وعرّفهم ثمّ أرسل إليهم الرسول وأنزل عليهم الكتاب وأمر فيه ونهى " ( 6 ) ونظائره إشارة إلى ذلك . ألا ترى أنّه ( عليه السلام ) قدّم أشياء على الأمر والنهي فتلك الأشياء كلّها معارف وما يستفاد من الأمر والنهي ، كلّه هو العلم * . السابعة : أنّ العامّة قد روت عنه ( صلى الله عليه وآله ) قريباً ممّا تقدّم ، فالأشاعرة منهم ذهبوا إلى أنّ الله تعالى يخلق التوحيد والكفر والطاعة والمعصية في عباده . ويمكن أن يتوهّم متوهّم أنّ ظاهر بعض الآيات وبعض الروايات معهم . وليس الأمر كذلك ، بل معناهما أنّ الله تعالى كلّف الأرواح كلّهم صغيرهم وكبيرهم وكافرهم ومؤمنهم قبل

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ . ( 2 ) الكافي 1 : 30 . ( 3 ) راجع ص 423 - 436 . ( 4 ) خ : معرفة الله . ( 5 ) تحف العقول : 326 . ( 6 ) الكافي 1 : 164 ، ح 4 .