محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
446
الفوائد المدنية والشواهد المكية
لابن بابويه ( 1 ) يشتمل على فوائد لا تعد ولا تحصى : من جملتها انّ فيه تصريحاً بأنّ الإذعان القلبي المتعلّق بالقواعد الإيمانية من الله تعالى وليس من أفعالنا الاختيارية * ، وفيه وجهان : أحدهما : كونه ميلا قلبياً طبيعياً يترتّب على المقدّمات الفائضة على القلب من الله تعالى . وثانيهما : كونه مخلوقاً لله تعالى ، وهو الحقّ ، وهو صريح الأحاديث ، وذهب إليه المتأخّرون من المنطقيّين ، كما نقله عنهم العلاّمة الرازي في شرح الشمسيّة ( 2 ) إلاّ أنّه من الأفعال القلبية وذكر السيّد الشريف في حاشية شرح الشمسيّة وغيرها : قد توهّموا أنّ الحكم فعل من أفعال النفس الصادرة عنها ، بناءً على أنّ الألفاظ الّتي يعبّر بها عن الحكم تدلّ على ذلك كالإسناد والإيقاع والانتزاع والإيجاب والسلب وغيرها . والحقّ أنّه إدراك ، لأنّا إذا راجعنا إلى وجداننا علمنا أنّا بعد إدراك النسبة الحكمية الاتّصالية والانفصالية لم يحصل لنا سوى ادراك أنّ تلك النسبة واقعة أي مطابقة لما في نفس الأمر ، أو إدراك أنّها ليست بواقعة أي غير مطابقة لما في نفس الأمر انتهى كلامه . وهنا إشكال لا يزال كان يخطر ببالي في أوائل سنّي ، وهو أنّه كيف نقول بأنّ
--> ( 1 ) تقدّم نقله في ص 418 - 421 . ( 2 ) لا يوجد لدينا .