محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
41
الفوائد المدنية والشواهد المكية
على العموم بقوله : " انظروا إلى رجل منكم قد روى حديثنا وعرف أحكامنا فاجعلوه قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه " ( 1 ) وفي بعض الأخبار ( 2 ) : " فارضوا به حكماً فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ والرادّ علينا رادّ على الله وهو على حدّ الشرك بالله عزّوجلّ " ( 3 ) انتهى كلامه - أعلى الله مقامه - . أقول : المراد من الآية الشريفة ونظائرها سلوك طريق مهّده الله تعالى وأوجب سلوكها ، وهو الإقرار والاعتراف بما جاء به صاحب المعجزة ، ثمّ أخذ كلّ ما يحتاج إليه من الأحكام الشرعيّة منه بواسطة أو بدونها . وأقول : زعم جمع من متأخّري أصحابنا دلالة هذين الخبرين وأشباههما على وجوب اتباع ظنّ صاحب الملكة المخصوصة ، سواء استند ظنّه إلى استصحاب حكم سابق على طرق ( 4 ) الحالة الجديدة ، أو إلى البراءة الأصليّة ، أو إلى عموم آية أو إطلاقها أو إلى ملازمة عقليّة قطعيّة بزعمهم ، أو إلى جمع بين حديثين متعارضين بتأويل بعيد ، أو إلى غير ذلك من أسباب الظنّ . والمنصف اللبيب يقطع بعدم دلالتها على ما زعموه وبدلالتها على الرجوع إلى رواة أحاديثهم ( عليهم السلام ) كما صرّح به إمام الزمان ناموس العصر والأوان - صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه - وسيجئ توضيحه في كتابنا هذا . وذكر [ بحرالعلوم المؤيّد من الحيّ القيّوم ] ( 5 ) علاّمة المشارق والمغارب العلاّمة الحلّي ( رحمه الله ) في كتابه المسمّى ب " مبادئ الوصول إلى علم الأُصول " في باب الاجتهاد : الحقّ أنّ المصيب واحد وأنّ لله تعالى في كلّ واقعة حكماً معيّناً ، وأنّ عليه دليلا ظاهراً لا قطعيّاً ، والمخطئ بعد الاجتهاد غير مأثوم ( 6 ) انتهى كلامه ( رحمه الله ) * .
--> ( 1 ) و ( 2 ) الكافي : 7 / 412 ، ح 4 و 5 . ( 3 ) الروضة البهيّة : 3 / 62 - 66 . ( 4 ) كذا ، والظاهر : طروّ . ( 5 ) لم يرد في ط . ( 6 ) مبادئ الوصول : 244 .