محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

408

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وكذلك تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّه على الله التعريف والبيان وعلى الخلق أن يقبلوا ما عرّفهم الله تعالى ( 1 ) . وطريق التعريف والبيان أنّه تعالى أوّلا يلهمهم بتلك القضايا وكذلك يلهمهم بدلالات واضحة عليها صادعة قلبهم ، ثمّ بعد ذلك تبلغهم دعوة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والدلالة على صدقه ، ثمّ بعد ذلك يجب عليهم الإقرار [ أي : الاعتراف اللساني ثمّ الاعتراف القلبي ] ( 2 ) بالشهادتين وبباقي ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إجمالا . وبأنّ ( 3 ) من لم يحصل في حقّه هذه الأُمور - سواء كان من أهل الفترة أو كان له مانع آخر - لم يتعلّق به تكليف في دار الدنيا ويتعلّق به تكليف بدل ذلك يوم القيامة ، ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة * . [ ويفهم من كلامهم ( عليهم السلام ) : أنّ الاعتراف والإقرار القلبي أمر مغاير للمعرفة التصديقية الّتي بها يرتفع الشكّ والتردّد ، وأنّ الأوّل فعل مطلوب من العبد ، وأنّ الثاني من خلق الله في القلوب . وتوضيح ذلك : أنّ العبد الغير المنافق إذا قال لا إله إلاّ الله ومحمّد رسول الله ، فقد حصل إقراران : اللساني والقلبي ، فحديث النفس بذلك المعنى لأجل الانقياد اعترافٌ قلبيّ .

--> ( 1 ) راجع المحاسن 1 : 430 ، ح 394 و 395 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ . ( 3 ) عطف على قوله : تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّه . . .