محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

398

الفوائد المدنية والشواهد المكية

على غيره بالحلّ ، نظراً إلى عدم ترتّب الإثم على فعله ، ويجري ذلك في قتل الخطأ وأكل المضطرّ الميتة . والأولى وصف هذا بالإباحة وإن حرم اختياراً ( 1 ) انتهى كلامه ( قدس سره ) . وأنا أقول : كلامهم في هذا المقام غير سديد ، وذلك لأنّ الذاهل عن حكم الله لا يتعلّق بفعله خطاب اقتضائي ولا تخييري ما دام ذاهلا ، وغير الذاهل لابدّ من أن يتعلّق بفعله أحد الخطابين ، ومن هذا القبيل من وطئ أجنبية يظنّ أنّها زوجته ، فيكون وطؤه موصوفاً بالحلّ الشرعي قطعاً ، فاللازم من القاعدة : الأوّل . توضيح ذلك : أنّ الموصوف بالحلّ الشرعي هو الّذي تعلّق به خطاب التخيير أو أحد الثلاثة وهنا تعلّق ( 2 ) والمثال المطابق للمقام : من وطئ أجنبية عالماً بأنّها أجنبية ذاهلا عن حكم الله فيها ، فإنّه حين هو كذلك لا يتعلّق بفعله خطاب اقتضائي ولا تخييري . ويرد على قوله ( 3 ) " ليدخل مثل ذلك . . . " أنّه لا يدخل بالإبدال ، لما عرفت من أنّ الذاهل عن حكم الله لا يتعلّق بفعله حكم من الأحكام الاقتضائية أو التخييرية . وقوله : " إلتفاتاً إلى تعلّق الحكم الشرعي بكثير من غير المكلّفين كضمان الصبيّ ما يتلفه . . . الخ " غير منقَّح . وتنقيح المقام : أنّ الخطاب الوضعي لا يتعلّق أوّلا وبالذات بالفاعل ، بل يتعلّق أوّلا وبالذات بفعل الفاعل أو بغير فعل الفاعل ، والخطاب الاقتضائي والتخييري يتعلّقان بالفاعل أوّلا وبالذات ثمّ يتعلّقان بفعله ثانياً وبالعرض ، ومن ثمّ ليس التكليف شرطاً في الوضعي * وقوله : " ويجري ذلك في قتل الخطأ وأكل المضطرّ الميتة " كلام ظاهري .

--> ( 1 ) تمهيد القواعد : 30 . ( 2 ) كذا ، والعبارة غير واضحة . ( 3 ) قول الشهيد الثاني .