محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
388
الفوائد المدنية والشواهد المكية
على من أعطاه الله تعالى برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا ( 1 ) . وفي باب الشرك : عن عميرة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال سمعته يقول : أُمر الناس بمعرفتنا والردّ إلينا والتسليم لنا ، ثمّ قال : وإن صاموا وصلّوا وشهدوا أن لا إله إلاّ الله وجعلوا في أنفسهم أن لا يردّوا إلينا كانوا بذلك مشركين ( 2 ) . أقول : قد تواترت الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بأنّ المشرك قسمان : مشرك في العبادة ومشرك في الطاعة ( 3 ) . ويمكن أن يكون المراد هنا الثاني . وفي باب التفويض إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عن أبي إسحاق النحوي قال دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسمعته يقول : إنّ الله عزّ وجلّ أدّب نبيّه على محبّته فقال : ( وإنّك لعلى خلق عظيم ) ( 4 ) ثمّ فوّض إليه فقال عزّ وجل : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 5 ) وقال عزّ وجلّ : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 6 ) ثمّ قال : وإنّ نبيّ الله فوّض إلى عليٍّ والأئمّة ( 7 ) فسلّمتم أنتم وجحد الناس ، فوالله لنحبّكم أن تقولوا إذا قلنا ، وأن تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين الله عزّ وجلّ ، ما جعل الله لأحد خيراً في خلاف أمرنا ( 8 ) . وأقول : هنا فوائد : الفائدة الأُولى من المعلوم عند أُولي الألباب : أنّ هذه الأحاديث ناطقة بجواز العمل بخبر الثقة في الرواية ، ومن المعلوم : أنّ حكم باب الفتاوى أضيق من باب الشهادة في قضيّة جزئيّة ، إذ على الأول تبنى جزئيّات كثيرة إلى يوم القيامة بخلاف الثاني ، ولأنّه يجب في باب الفتاوى العلم والقطع بأحد الأمرين - كما حقّقناه سابقاً - بخلاف القضايا الجزئيّة ، ومن المعلوم : أنّ في باب الشهادات لابدّ من العدلين ، فعلم أنّ خبر الثقة في الرواية أقوى من شهادتهما * .
--> ( 1 ) الكافي 1 : 211 ح 4 . ( 2 ) الكافي 2 : 398 ح 5 . ( 3 ) خ : شرك في الطاعة وشرك في المعصية ، راجع تفسير القمي 1 : 386 . ( 4 ) القلم : 4 . ( 5 ) الحشر : 7 . ( 6 ) النساء : 80 . ( 7 ) في الكافي : بدل " والأئمّة " : وائتمنه . ( 8 ) الكافي 1 : 265 ، ح 1 .