محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
342
الفوائد المدنية والشواهد المكية
القطع فيها من غير مشقّة لا يتحمّل مثلها عادة - كالهلال وكدخول وقت الصلاة وكبلوغ المسافة الحدّ المعتبر شرعاً وكبلوغ الإبل قدر النصاب المعتبر شرعاً - اعتبر أمراً حسّياً من رؤية أو شهادة أو غيرهما فيجب الفحص . ومع العجز عن الظفر بالمقصود بنى على العدم في هلال شهر رمضان وفي هلال عيد الفطر ويحتاط في هلال عيد الأضحى ، لاشتغال ذمّته بإيقاع أفعال الحجّ في وقت معيّن وقد اشتبه عليه بالغيم . هذا مقتضى الخيالات الأُصولية الّتي قد تصيب وقد تخطئ كما هنا . والحقّ أنّ حكم الأهلّة الثلاثة واحد ، وكلّها داخل تحت القاعدة الشريفة المتواترة وهي قولهم ( عليهم السلام ) : " لا ينقض يقيناً بشكّ أبداً وإنّما ينقضه بيقين آخر " ( 1 ) فيحكم ببقاء الشهر الأوّل إلى أن يحصل اليقين بما يوجب شرعاً الحكم بدخول الشهر الثاني كشهادة عدلين أو إخبار صبيّ مفيد لليقين بقرينة مقامية . وأمّا أمرهم ( عليهم السلام ) بتكرير أعمال ليلة القدر إذا اشتبه الهلال بالغيم ( 2 ) فهو كأمرهم ( عليهم السلام ) بصوم يوم الشكّ بنيّة شعبان ( 3 ) . ولا يدلّ على مشروعية الوقوف بعرفة مثلا يوم الثامن إذا اشتبه الهلال احتياطاً لا بطريق الوجوب ولا بطريق الاستحباب ، كما لا يدلّ على مشروعية صلاة العيد يوم التاسع مثلا احتياطاً ، إذ ليس وقوف مطلوب شرعاً يوم الثامن ولا صلاة عيد يوم التاسع . بخلاف أعمال ليلة القدر ، فإنّها مشروعة في غير ليلة القدر . وبخلاف الصوم فإنّه مشروع في سلخ شعبان أيضاً . ويحتاط في مسألة المسافة بالجمع بين القصر والإتمام ، كما يحتاط في مسألة بلوغ الماء قدر الكرّ بالاجتناب عنه والتيمّم . ويتوقّف في مسألة بلوغ الإبل البعيدة عنه قدر النصاب ليظهر حقيقة الحال . والحديث
--> ( 1 ) التهذيب 1 : 8 ، ح 11 . ( 2 ) الكافي 4 : 156 ، ح 2 . ( 3 ) الكافي 4 : 81 .