محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
334
الفوائد المدنية والشواهد المكية
عن زرارة ، عن أُناس من أصحابنا حجّوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلّي ، فجهلوا أنّ مثلها ينبغي أن تحرم ، فمضوا بها كما هي حتّى قدموا مكّة وهي طامث حلال ، فسألوا الناس ، فقالوا : تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكانت إذا فعلت لم تدرك الحجّ ، فسألوا أبا جعفر ( عليه السلام ) فقال : تحرم من مكانها قد علم الله نيّتها ( 1 ) . وجه التوضيح : أنّها تركت فعلا واجباً في الواقع لاحتمال حرمته عندها والإمام ( عليه السلام ) قرّرها على ذلك ولم ينكر عليها ، بل استحسن نيّتها بقوله ( عليه السلام ) : قد علم الله نيّتها . السؤال السابع أن يقال : كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الحرمة والكراهة ؟ وجوابه : أنّا نوجب التوقّف . وقد مرّ بيان مصداقه . السؤال الثامن أن يقال : كيف عملكم في حديث صحيح يحتمل الوجوب والندب ؟ وجوابه أن يقال : نوجب التوقّف عن تعيين أحد الاحتمالين ، ثمّ نقول : إن كان ظاهره الوجوب يجب فعله بنيّة مطلقة احتياطاً ، وكذلك مع تساوي الاحتمالين ، وإن كان ظاهره الندب وباطنه الوجوب فوجوبه موضوع عنّا . وبعد ما أحطت خبراً : بالأحاديث الناطقة بوجوب التوقّف والتثبت في كلّ واقعة لم يكن حكمها بيّناً واضحاً . وبقوله ( صلى الله عليه وآله ) في الحديث المتواتر بين الفريقين : إنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وشبهات بين ذلك . والوقوف عند الشبهات خير من
--> ( 1 ) الكافي 4 : 324 ، ح 5 .