محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

328

الفوائد المدنية والشواهد المكية

العطّار ( رضي الله عنه ) عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن فضّال ، عن داود بن فرقد ، عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( 1 ) . حدّثنا أبي ( رضي الله عنه ) قال حدّثنا سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمّد الإصبهاني ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حفص بن غياث النخعي القاضي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من عمل بما علم كفي ما لم يعلم ( 2 ) . ومقتضى هذه الأحاديث الشريفة أيضاً أن لا يتعلّق بنا تكليف ما لم يبلغنا الخطاب الدالّ عليه . وجه الاندفاع : أنّ الخطاب العامّ الدالّ على وجوب ترك كلّ فعل وجوديٍّ لم نقطع بجوازه بَلَغَنا ، وهو الحديث المشتمل على حصر الأُمور في اليقين وفي الشبهة ، وعلى وجوب ترك ما ليس بيقينيٍّ جوازه ، والأحاديث المشتملة على وجوب التوقّف في كلّ واقعة لم نعلم حكمها بعينه * . لا يقال : يلزم من الحديث الّذي ذكره ابن بابويه بطلان الحسن والقبح الذاتيّين ، كما ذهب إليه جمهور الأشاعرة حيث قالوا : لو عكس الله تعالى وجعل الكفر واجباً وخلافه حراماً لما كان قبيحاً ولا محالا ذاتياً . لأنّا نقول : هنا مسألتان : إحداهما : الحسن والقبح الذاتيان . والأُخرى : الوجوب والحرمة الذاتيان . والّذي يلزم من ذلك بطلان الثانية لا بطلان الأُولى ، وبين المسألتين بون بعيد . ألا ترى أنّ كثيراً من القبائح العقليّة ليس بحرام في الشريعة ، ونقيضه ليس

--> ( 1 ) التوحيد : 401 ، ح 9 . ( 2 ) التوحيد : 405 ، ح 17 .