محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

321

الفوائد المدنية والشواهد المكية

وقسم حاصل من طلب الله تعالى والعمل بالظنّ ، ومدّعاك القسم الثاني ودليلك يدلّ على القدر المشترك ، فلو تمّ دليلك يلزم تحقّق القسم الثاني في أهل الفترة . والوجه الثاني أيضاً مردود لما سنحقّقه ، ومن تأمّل في قوله تعالى : ( والّذين جاهدوا فينا لنهدينهّم سبلنا ) ( 1 ) وفي نظائره يقطع بأنّه تعالى مهّد طريقة كلّ من سلكها نجا من الغلط والخطأ ، وتلك الطريقة التمسّك بأصحاب العصمة في كلّ ما يحتاج إليه من العقائد والأعمال ، والتوقّف عند عدم الظفر بكلامهم ( عليهم السلام ) ومن المعلوم : أنّ من لم يسلك هذه الطريقة ما استفرغ وسعه . ثمّ أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلو عليك من الكلام بتوفيق الملك العلاّم ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) . فنقول : الاختلاف في الفتاوى قسمان : أحدهما : أن يكون سببه اختلاف ما بلغهم من الروايات . ومن المعلوم أنّ هذا النوع من الاختلاف لا يؤدّي إلى تناقض ، لابتناء أحد القولين على ما ورد من باب التقية - كما حقّقه رئيس الطائفة ( قدس سره ) وقد مرّ توضيحه ( 2 ) - والاختلافات الواقعة بين قدمائنا الأخباريّين وأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) من هذا القبيل ، كما تقدّم نقله عن رئيس الطائفة . وثانيهما : أن يكون سببه غير ذلك من الاستنباطات الظنّية . ومن المعلوم : أنّه لم يرد إذن من الله تعالى في ذلك ، بل تواترت الأخبار عن الأئمّة الأطهار بأنّ المفتي المخطئ ضامن ويلحقه وزر من عمل بفتياه ( 3 ) وقال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأُولئك هم الكافرون ) ( 4 ) . ومن المعلوم : أنّ كلّ حكم تحتاج إليه الأُمّة قد أنزله الله في كتابه لكن لا تبلغه عقول الرجال ، وقد بيّنه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأُمّته وبيّنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كذلك . ومن المعلوم : أنّه لا اختلاف فيما أنزل الله تعالى كما مرّ بيانه سابقاً ، فكلّ من اختلف في الفتوى ولم يكن سببه ابتناء أحد قوليه على حديث وارد من باب التقية

--> ( 1 ) العنكبوت : 69 . ( 2 ) انظر ص 96 . ( 3 ) راجع ص 193 . ( 4 ) المائدة : 44 .