محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
317
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الوجودية ، وفي بعض المواضع الجمع بين الفعلين الوجوديّين ، وفي بعض المواضع الإتيان بفعل وجوديٍّ مع الإطلاق في نيّته أو مع ترديد مآله ومآل الإطلاق واحد أو مع ذكر الاحتياط في نيّته . ومآل الكلّ واحد ، كما سيجيء تحقيقه في كلامنا إن شاء الله تعالى . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، لأنّا نعلم اشتغال الذمّة بأحد الفعلين الوجوديين ولا نعلمه بعينه ، ونعلم أنّ حرمة الجمع بينهما مخصوصة بما إذا علمنا الفعل الواجب بعينه . فإن قلت : كيف يكون نيّتهما ؟ قلت : قصد القربة المطلقة في العبادات كافية ، ولو تنزّلنا عن ذلك المقام فله قصد الوجوب المطلق في كلّ واحد منهما ، ومرادي من المطلق ما يعمّ الواجب بالأصالة والواجب من باب المقدّمة . ولقائل أن يقول : قد علمنا جواز الغسل بل وجوبه من جهة وجوب مقدّمة الواجب ، ومن المعلوم : أنّ الأمر بالشيء لا يستلزم النهي عن أضداده الوجودية ، ومن المعلوم إجزاء الغسل عن التيمّم فإذا اغتسل سقط عنه التيمّم [ إذا خطر بباله تلك المقدّمات ] ( 1 ) . ويرد عليه : أنّه عسى أن لا يجزي الغسل ويتعيّن التيمم في حكم الله تعالى ، فلابدّ من الجمع بينهما لتحصيل اليقين ببراءة الذمّة . وإذا تحيّر الفقيه في وجوب صلاة الجمعة عليه في زمن الغيبة وجوباً عينياً وفي وجوب صلاة الظهر بدلها ، يجب عليه التوقّف عن تعيين أحد الاحتمالين كما هو مقتضى الأحاديث ، ومصداق هذا التوقّف بحسب ظاهر النظر أيضاً الجمع بين الفعلين الوجوديّين - أعني صلاة
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ط .